الحفاظ على قوة الجسم وجودة الحياة
هل تعانين مؤخرًا من آلام غير مفسَّرة في المفاصل؟ هل تشعرين بتراجع في قوة العضلات، أو ربما تقلقين من تغيّرات في كثافة العظام؟ أنتِ لستِ وحدكِ. فسنّ اليأس يرافقه عدد من التغيّرات الفسيولوجية المهمة، لكن العلاج الطبيعي يقدّم أدوات فعّالة تساعدك على عبور هذه المرحلة بثقة وحيوية.
سنّ اليأس (المينوبوز) هو مرحلة طبيعية في حياة المرأة، تشير إلى توقّف الدورة الشهرية وانتهاء سنوات الخصوبة. وغالبًا ما يتم تشخيصه بعد مرور 12 شهرًا متتاليًا من دون دورة شهرية، ويحدث هذا التغيّر عادة بين سنّ 45 و55 عامًا. ويعود مصدر هذه التغيّرات إلى انخفاض مستويات الهرمونات، وخاصة الإستروجين، الذي يؤثر بشكل واسع في أجهزة الجسم المختلفة، وخصوصًا في الجهاز العضلي الهيكلي.
يؤثر انخفاض هرمون الإستروجين في الأنسجة على عدة مستويات أساسية:
يلعب الإستروجين دورًا أساسيًا في الحفاظ على توازن العظام، أي التوازن بين هدم العظم وبنائه. ومع انخفاض مستواه، تتسارع وتيرة فقدان الكتلة العظمية بشكل ملحوظ. وقد يؤدي هذا الوضع إلى نقص كثافة العظام (أوستيوپينيا)، بل وحتى إلى هشاشة العظام، وهي حالة صامتة تجعل العظام أكثر مسامية وهشاشة. ومن أكثر المناطق عرضة لذلك: العمود الفقري، وعنق الفخذ، ورسغ اليد.
قد تؤدي التغيّرات الهرمونية، إلى جانب الانخفاض الطبيعي في مستوى النشاط، إلى تسريع عملية فقدان الكتلة العضلية. وتصف كثير من النساء هذا الأمر من خلال الشعور بانخفاض واضح في القوة البدنية، أو زيادة التعب عند أداء مهام بسيطة، أو تغيّر في تركيبة الجسم، يتمثّل في انخفاض نسبة العضلات النشطة مقابل ارتفاع نسبة الدهون.
يعمل الإستروجين كـ"حامٍ طبيعي" للمفاصل، بفضل تأثيره المضاد للالتهاب وقدرته على الحفاظ على السائل المزلِّق داخل المفصل. وعندما ينخفض مستواه، قد يظهر شعور بالتيبّس، وخصوصًا في الصباح، إلى جانب آلام في الركبتين، والكتفين، واليدين، وازدياد في احتمال الإصابة بالتهابات المفاصل التنكسية.
تتكوّن الأنسجة الضامة في أجسامنا من الكولاجين، الذي ينخفض إنتاجه بشكل واضح مع تراجع مستوى الإستروجين. ونتيجة لذلك، تصبح الأوتار والأربطة أقل مرونة وأكثر عرضة للإجهاد. ولهذا السبب، تزداد في هذه المرحلة احتمالات التهابات الأوتار (Tendinopathy) والإصابات الناتجة عن الإفراط في الاستخدام، كما تصبح فترة تعافي هذه الأنسجة أطول.
يقدّم العلاج الطبيعي إطارًا علاجيًا متكاملًا، يُلائَم بشكل شخصي مع التغيّرات الفسيولوجية التي ترافق سنّ اليأس:
من المهم أن تعرفي: تُظهر الأبحاث أن النشاط البدني الموجّه هو الوسيلة الأكثر فاعلية للتقليل من تأثيرات سنّ اليأس على الجهاز الهيكلي. والاستمرار في ممارسة التمارين هو المفتاح للحفاظ على الاستقلالية والحيوية وجودة الحياة.