يعتقد كثيرون أن التدخين أو التدخين الإلكتروني خلال مرحلة المراهقة أمر مؤقت، لكن الإدمان على النيكوتين قد يتطور بسرعة ويتحوّل إلى عادة دائمة.
التدخين والتدخين الإلكتروني بين الشبان والشابات
يُعدّ التدخين من أبرز التحديات في مجال الصحة العامة، وقد باتت مخاطره الصحية معروفة منذ عقود طويلة. وفي السنوات الأخيرة، أصبح التدخين الإلكتروني (vaping) ظاهرة متزايدة بين الشبان والشابات، مما أضاف تحديًا جديدًا إلى الجهود المبذولة لمكافحة استخدام التبغ. ورغم أن مخاطر تدخين السجائر موثقة جيدًا، لا يزال كثير من الشبان والشابات يعتقدون، بشكل خاطئ، أن التدخين الإلكتروني بديل أكثر أمانًا.
لماذا يبدأ الشبان والشابات بالتدخين أو التدخين الإلكتروني؟
معظم الشبان والشابات، إن لم يكن جميعهم، قادرون على شرح مخاطر التدخين بشكل واسع وواضح. فهم يسمعون عنها في البيت، ويتعلمونها في المدرسة، ويشاهدون حملات التوعية والإعلانات. ومع ذلك، أظهر استطلاع أُجري عام 2023 أن نحو ربع الشبان في الفئة العمرية 15–17 عامًا يدخنون، وأكثر من نصفهم يفضّلون السجائر الإلكترونية.
تتنوع الأسباب التي تدفع الشبان والشابات إلى التدخين أو التدخين الإلكتروني، وغالبًا ما ترتبط بعوامل اجتماعية، نفسية وبيئية:
- يشكّل الضغط الاجتماعي عاملًا مهمًا. فالمراهقون والمراهقات، خصوصًا في سنوات المراهقة، يتأثرون بالبيئة الاجتماعية المحيطة بهم. وقد يشعرون بأن عليهم التدخين أو استخدام السجائر الإلكترونية للاندماج مع الأصدقاء، أو للظهور بمظهر "رائج" وأكثر نضجًا. وغالبًا ما يزداد هذا السلوك في بيئات يُعتبر فيها التدخين أو التدخين الإلكتروني جزءًا من العُرف الاجتماعي.
- تعرض وسائل التواصل الاجتماعي التدخين الإلكتروني في كثير من الأحيان كأمر عصري، غير ضار أو حتى متطوّر، ما يزيد من جاذبيته.
- كما تلعب الرغبة في الاستطلاع والميل الطبيعي إلى التجربة دورًا مركزيًا. فالمراهقون والمراهقات يكونون في مرحلة يختبرون فيها هويتهم وحدودهم، مما قد يدفعهم إلى تجربة السجائر أو السجائر الإلكترونية.
- وتستهدف استراتيجيات التسويق الفئات الشابة من خلال مجموعة واسعة من النكهات المغرية والأجهزة المصمّمة بتقنيات متقدمة، ما يجعل التدخين الإلكتروني جذابًا بشكل خاص.
- كما تساهم التحديات العاطفية والضغوط في زيادة التدخين والتدخين الإلكتروني بين الشبان والشابات، إذ يلجأ كثيرون إلى هذه العادات كوسيلة للتعامل مع ضغوط الدراسة، أو القلق الاجتماعي، أو الصعوبات الشخصية.
- وقد تؤثر الديناميكيات العائلية والبيئية بشكل كبير. فالشبان والشابات الذين ينتمون إلى عائلات ينتشر فيها التدخين أو التدخين الإلكتروني قد ينظرون إلى هذه السلوكيات كأمر طبيعي أو مقبول، ما يزيد احتمال تجربتها بأنفسهم.
- كما تلعب المعلومات الخاطئة دورًا مهمًا. فمعتقدات مثل "التدخين الإلكتروني أكثر أمانًا من التدخين" تخلق شعورًا زائفًا بالأمان، وتشجّع على التجربة ثم الاستخدام المنتظم. لذلك، يُعدّ التعامل مع هذه المفاهيم الخاطئة أمرًا بالغ الأهمية ضمن جهود الوقاية.
التدخين الإلكتروني - vaping
ما هو التدخين الإلكتروني؟
يشمل التدخين الإلكتروني استخدام السجائر الإلكترونية (e-cigarettes) أو أجهزة مشابهة لاستنشاق رذاذ يُعرف غالبًا باسم "البخار". وتتكوّن هذه الأجهزة عادة من بطارية، عنصر تسخين، وخزان أو خرطوشة تحتوي على سائل خاص. ويحتوي هذا السائل غالبًا على النيكوتين، ومواد منكّهة، ومواد كيميائية أخرى قد تكون ضارة عند استنشاقها. وفي بعض الحالات، قد يحتوي أيضًا على مواد إضافية مثل THC أو مواد مخدّرة اصطناعية.
ما مخاطر التدخين الإلكتروني؟
يكمن أحد أبرز مخاطر التدخين الإلكتروني في تصميم هذه الأجهزة وتسويقها بطريقة قد تكون مضللة؛ فكثير منها يشبه وحدات التخزين USB أو الأقلام، مما يسهّل إخفاء استخدامها. كما يحتوي الرذاذ الناتج عن التدخين الإلكتروني على مواد كيميائية ضارة، وجسيمات دقيقة، ومعادن ثقيلة قد تؤثر في الجهاز التنفسي والقلب. ويُعدّ النيكوتين مادة شديدة الإدمان، وقد يؤثر في تطوّر الدماغ لدى المراهقين والمراهقات.
ولا تزال التأثيرات طويلة الأمد للتدخين الإلكتروني قيد البحث، إلا أن النتائج الأولية تشير إلى مخاطر تشمل تضرّر الرئتين، وزيادة القابلية للإصابة بالالتهابات، واحتمال حدوث مضاعفات قلبية.
التأثيرات الصحية للتدخين لدى الشبان والشابات
للتدخين آثار صحية كبيرة، سواء على المدى القصير أو الطويل.
التأثيرات الفورية:
- رائحة فم كريهة ورائحة دخان على الملابس.
- اصفرار الأسنان.
- السعال المزمن.
- تراجع اللياقة البدنية.
- زيادة خطر الإصابة بنزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي.
- التأثير في نمو الرئتين ووظائفهما.
- أعباء مالية.
- زيادة القلق والاكتئاب.
- العصبية.
- صعوبات النوم.
التأثيرات على المدى الطويل:
- خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
- الأضرار المزمنة في الرئتين.
- ارتفاع خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، مثل سرطان الرئة، والحنجرة، وتجويف الفم.
- انخفاض متوسط العمر المتوقع.
بالإضافة إلى ذلك، يكون أبناء الشبيبة أكثر عرضة للإدمان على النيكوتين، الذي قد يستمر حتى مرحلة البلوغ. وتشير الأبحاث إلى أن تدخين ما يصل إلى 100 سيجارة فقط قد يؤدي إلى إدمان يستمر مدى الحياة.
ماذا يمكن للأهل أن يفعلوا؟
اكتشاف أن الابن أو الابنة يدخّن قد يثير مشاعر مختلفة، مثل القلق، الغضب، الإحباط أو الشعور بالذنب. ومع ذلك، من المهم التعامل مع الموقف بتفهّم وتعاطف.
حوار هادئ ومفتوح
الخطوة الأولى هي المبادرة إلى حوار هادئ ومفتوح، بعيدًا عن الانتقاد أو توجيه الاتهامات. حاولوا فهم الأسباب التي دفعت الابن أو الابنة إلى التدخين؛ هل يعود ذلك إلى ضغط اجتماعي، أو فضول، أو ربما وسيلة للتعامل مع صعوبات عاطفية؟استمعوا إليهم من وجهة نظرهم، واعترفوا بمشاعرهم من دون التسرع في الانتقاد أو العقاب.
تجنّبوا العقاب
العقاب ليس الطريقة المناسبة للتعامل مع التدخين. فقد يدفع إلى إخفاء هذه العادة ويضرّ بالتواصل المفتوح بينكم وبين أبنائكم. بدلًا من ذلك، ركّزوا على بناء حوار يشعر فيه الابن أو الابنة بالراحة في مشاركة ما يمرّ به وطلب المساعدة عند الحاجة.
التوعية للوقاية من التدخين والتدخين الإلكتروني
للأهل دور أساسي في الوقاية من تبنّي عادات التدخين والتدخين الإلكتروني. من المهم توفير بيئة داعمة يشعر فيها الأبناء بالراحة لطرح الأسئلة، والتعبير عن مخاوفهم، ومناقشة هذه المواضيع بحرية.
إن التحدث عن المخاطر الصحية للتدخين والتدخين الإلكتروني، بطريقة ملائمة للعمر، يساعد على توضيح المخاطر وتعزيز اتخاذ قرارات واعية ومسؤولة. استخدموا المعلومات العلمية الموثوقة، مع الحرص على تقديمها بأسلوب واضح وجذاب.
وضع حدود وتوقعات واضحة
يساعد وضع حدود واضحة وثابتة بشأن التدخين والتدخين الإلكتروني الأبناء على فهم موقفكم من هذه السلوكيات. فعندما يدرك الأبناء بوضوح أن والديهم يعارضون التدخين، تزداد قدرتهم على مقاومة الضغوط الاجتماعية المرتبطة به.
كونوا قدوة شخصية
يتأثر الأبناء بدرجة كبيرة بسلوك والديهم. فعندما يمتنع الأهل عن التدخين ويلتزمون بنمط حياة صحي، فإنهم يرسلون رسالة قوية تشجع أبناءهم على اتخاذ خيارات مشابهة. وإذا كنتم تدخنون أو تستخدمون السجائر الإلكترونية، ففكروا في إشراك أبنائكم في رحلة الإقلاع الخاصة بكم.
حافظوا على قنوات التواصل مفتوحة على المدى الطويل
لا يُعد التدخين والتدخين الإلكتروني قضية عابرة أو مؤقتة، بل موضوعًا قد يرافق الأبناء طوال سنوات المراهقة، وأحيانًا بعد ذلك أيضًا. لذلك، من المهم الحفاظ على حوار مستمر ومفتوح وخالٍ من الانتقاد.
فالتواصل المفتوح حول التدخين قد يفتح الباب أيضًا للحديث عن العديد من القضايا الأخرى التي تشغل الشبان والشابات وتؤثر في صحتهم النفسية والجسدية.
الإقلاع عن التدخين مع لئوميت
تقدّم لئوميت مجموعة من خدمات الإقلاع عن التدخين، الملائمة لاحتياجات مختلفة. وتوفّر هذه البرامج للمشاركين أدوات عملية للتعامل مع إدمان التدخين، من خلال التركيز على مواجهة الاعتماد على النيكوتين، وكسر العادات القديمة، واعتماد بدائل صحية، وتطوير مهارات لمقاومة الإغراء، إلى جانب تقديم الدعم للحفاظ على نمط حياة خالٍ من التدخين.
جميع الخدمات تُقدَّم دون أي تكلفة.
- ورشة جماعية حضورية للإقلاع عن التدخين: 8 لقاءات أسبوعية تُعقد في المراكز الطبية التابعة للئوميت.
- ورشة جماعية عبر Zoom: ورشات افتراضية مريحة وسهلة المشاركة.
- مرافقة هاتفية شخصية: 8 مكالمات هاتفية مخصّصة مع مرشد/ة للإقلاع عن التدخين.
التعرّف إلى المحفزات وتطوير أساليب مواجهة صحية
ساعدوا أبناءكم على التعرّف إلى المحفزات التي أدّت إلى تبنّي عادات التدخين لديهم. هل يتعلق الأمر بالضغط الاجتماعي، أو بمشاعر مثل التوتر، القلق أو الملل؟ أم ربما بالحاجة إلى الانتماء إلى مجموعة من الأصدقاء؟ إن فهم الأسباب الكامنة وراء هذه السلوكيات يُعدّ خطوة مهمة في طريق تغييرها.
بعد التعرّف إلى هذه المحفزات، شجّعوهم على العمل معكم لإيجاد أساليب مواجهة صحية وأكثر فاعلية. فهذه العملية لا تقتصر على الإقلاع عن التدخين أو السجائر الإلكترونية، بل تهدف أيضًا إلى تنمية مهارات حياتية واستراتيجيات تساعدهم على التعامل مع التحديات المختلفة طوال حياتهم.
التخفيف من التوتر والقلق
اقترحوا عليهم تجربة أساليب الاسترخاء، مثل التأمل، اليوغا أو تمارين التنفس العميق، أو ممارسة الرياضة والنشاط البدني المكثف. فهذه الأنشطة قد تساعد على تهدئة التوتر وتشكل بديلًا صحيًا للتدخين.
إدارة الوقت والتغلب على الملل
ادعموهم في بناء برنامج يومي منظّم وممتع، يتضمن أنشطة مثل الرياضة، الدراسة، الحركات الشبابية، العمل، التطوع والهوايات المختلفة، بما يساهم في استثمار وقتهم في أنشطة إيجابية ومفيدة.
تعزيز العلاقات الاجتماعية الإيجابية
شجّعوهم على توسيع دائرة علاقاتهم الاجتماعية وبناء صداقات إيجابية وداعمة.
طلب المساعدة المهنية
في حال وجود صعوبات عاطفية أو نفسية، قد تكون هناك حاجة للاستعانة بجهة مهنية، مثل الأخصائيين النفسيين أو الأخصائيين الاجتماعيين، للحصول على أدوات ودعم ملائمين للاحتياجات الفردية.
مفاهيم خاطئة شائعة حول التدخين والتدخين الإلكتروني
يعتقد بعض الشبان والشابات أن النيكوتين يساعد على تقليل التوتر والقلق، لكنه في الواقع يزيد من الشعور بالتوتر والاعتماد عليه مع مرور الوقت.
السجائر الخفيفة وبدائل التبغ الأخرى لا تقل ضررًا عن السجائر العادية، إذ إنها تطلق أيضًا مواد كيميائية سامة عند احتراقها.
يعتقد كثيرون أن سوائل السجائر الإلكترونية لا تحتوي على النيكوتين، إلا أن معظمها يحتوي في الواقع على كميات من النيكوتين قد تكون أعلى من تلك الموجودة في السجائر العادية.
يعتقد كثير من الشبان والشابات أن التوقف عن التدخين أو التدخين الإلكتروني أمر سهل، لكن في الواقع يجعل الإدمان على النيكوتين الإقلاع عنهما أمرًا صعبًا للغاية.
يعتقد البعض أن المنتجات الطبيعية، مثل التبغ أو بعض سوائل السجائر الإلكترونية، أكثر أمانًا، لكنها قد تكون ضارة بالصحة بالقدر نفسه.
يحتوي بخار السجائر الإلكترونية على مواد كيميائية ضارة، مثل المعادن الثقيلة، والفورمالديهايد، ومواد مسرطنة، وليس مجرد ماء ونكهات كما يعتقد البعض.
الرائحة الأقل وضوحًا لا تعني أنه أكثر أمانًا. فالتدخين الإلكتروني ليس أقل ضررًا من السجائر العادية، وقد يكون أكثر ضررًا في بعض الحالات.
حتى استنشاق كميات محدودة من المواد السامة قد يسبب ضررًا للرئتين وللجهاز التنفسي.
النيكوتين الموجود في السجائر الإلكترونية مادة شديدة الإدمان، وقد يكون تأثيره الإدماني أكبر أحيانًا بسبب تركيزاته المرتفعة والاستخدام المتواصل.
قد يعتقد بعض الشبان والشابات أن التدخين أو التدخين الإلكتروني يمنحهم صورة جذابة أو يثير إعجاب الآخرين، لكن في الواقع قد يسبب أضرارًا صحية ويؤدي إلى نفور كثيرين منهم.
تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود علاقة مباشرة بين التدخين الإلكتروني وأضرار صحية خطيرة، خاصة في الجهاز التنفسي والقلب.
كون بعض المنتجات تُباع بشكل قانوني لا يعني أنها آمنة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشبان والشابات.
قد يتحوّل الاستخدام العرضي بسرعة إلى استخدام متكرر، ويؤدي إلى الإدمان على النيكوتين.


