سنّ اليأس: هذا هو الوقت للاهتمام بنفسكِ

الإصغاء إلى الجسد واحتياجاته

د. شارون ليشيم، طبيبة نسائية ومستشارة لمرحلة سنّ اليأس

سنّ اليأس ليس مجرد تغيّر هرموني، بل مرحلة تدعو إلى إعادة النظر في الصحة وفي ترتيب الأولويات. وتؤكّد الدكتورة شارون ليشيم أن هذه مرحلة من المهمّ فيها بشكل خاص توجيه الانتباه إلى الجسد واحتياجاته.

"رسالتي الأولى بسيطة: هذا هو الوقت للاهتمام بنفسكِ."

التغذية الصحيحة: ليست للوزن فقط، بل لصحة طويلة الأمد

خلال هذه المرحلة، تطرأ تغيّرات على الأيض، وعلى تركيبة الجسم، مع ميل لزيادة الدهون في منطقة البطن. وفي الوقت نفسه، يرتفع تدريجيًا خطر الإصابة بهشاشة العظام وأمراض القلب.

يساعد النظام الغذائي المتوازن على التعامل مع هذه التغيّرات. ومن المهم الحرص على تناول كمية كافية من البروتين للمحافظة على الكتلة العضلية، والكالسيوم وفيتامين D لصحة العظام، إلى جانب الخضروات والفواكه الغنية بمضادات الأكسدة، والحبوب الكاملة للمساعدة في توازن مستويات السكر.

كما أن التقليل من الأطعمة المصنّعة، والسكريات البسيطة، والدهون المشبعة، يساهم أيضًا في دعم صحة الأوعية الدموية. والهدف هنا ليس اتباع حمية قاسية، بل بناء قاعدة غذائية متوازنة تدعم الجسم في السنوات القادمة.

النوم الجيّد: أساس التوازن الهرموني والعاطفي

قد تؤثر التغيّرات في مستويات الإستروجين على جودة النوم. ومن الشائع في هذه المرحلة الاستيقاظ ليلًا، أو صعوبة الخلود إلى النوم، أو الشعور بتعب متراكم.
يُعدّ النوم الجيّد عنصرًا أساسيًا في التوازن النفسي، وتنظيم مستويات السكر، وصحة القلب، والحفاظ على وزن مستقر. لذلك، يُنصح بالحفاظ على مواعيد نوم ثابتة، وتقليل التعرّض للشاشات قبل النوم، وتجنّب الكافيين والكحول في ساعات المساء.
وعندما تكون اضطرابات النوم ملحوظة ومؤثرة، من المهم مشاركة الطبيب أو الطبيبة بذلك، من أجل فحص إمكانيات العلاج المناسبة.

النشاط البدني: أكثر أهمية من أي وقت مضى

بحسب الدكتورة ليشيم، يُعدّ النشاط البدني أحد أهم الوسائل في هذه المرحلة. فهو لا يهدف فقط إلى الحفاظ على الوزن، بل يدعم أيضًا صحة العظام، والعضلات، والقلب.

تمارين المقاومة، مثل الأوزان، والتمارين باستخدام الأشرطة المطاطية، والبيلاتس، تساعد على تقوية الكتلة العضلية والمساهمة في الحفاظ على كثافة العظام. ومع انخفاض مستوى الإستروجين، يرتفع خطر فقدان الكتلة العظمية، لذلك تكتسب هذه التمارين أهمية خاصة.

إضافة إلى ذلك، فإن النشاط الهوائي مثل المشي السريع، والسباحة، وركوب الدراجة، يدعم صحة القلب والأوعية الدموية ويحسّن القدرة على التحمّل.

وإلى جانب أثره الجسدي، فإن للنشاط البدني تأثيرًا إيجابيًا أيضًا على المزاج وجودة النوم. والتوصية هي دمج أكثر من نوع من النشاط خلال الأسبوع، وجعله جزءًا ثابتًا من الروتين.

سنّ اليأس ليس حكمًا نهائيًا

من أهم الرسائل التي تؤكدها الدكتورة ليشيم أن سنّ اليأس ليس وضعًا يجب القبول به من دون حل. فاليوم، تتوفّر وسائل طبية وعلاجية متنوعة يمكن أن تساعد في التخفيف من الأعراض وتحسين جودة الحياة.

من بين الخيارات المتاحة: العلاج الهرموني الملائم، والعلاجات غير الهرمونية، والتعديلات الغذائية، ووسائل إضافية لتحسين النوم وإدارة التوتر. ويتم اختيار العلاج بشكل شخصي، بعد تقييم طبي منظّم.

والهدف ليس فقط تقليل الأعراض، بل أيضًا تعزيز الصحة على المدى الطويل.

ليس زيارة واحدة، بل مسار متكامل

تشدّد الدكتورة ليشيم على نقطة إضافية مهمة، وهي أن زيارة واحدة للطبيب أو الطبيبة لا تكون كافية في الغالب. فالتعامل مع سنّ اليأس هو عملية تحتاج إلى متابعة، وملاءمة، وأحيانًا إلى تعديل الجرعات أو تغيير النهج العلاجي.
وفي بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى عدة لقاءات من أجل ضبط العلاج والوصول إلى توازن أفضل. فالمتابعة المنتظمة تتيح فحص الاستجابة للعلاج، والتأكد من ملاءمته، وإجراء التغييرات المطلوبة عند الحاجة.

سنّ اليأس مرحلة مهمة في حياة المرأة، لكنه أيضًا فرصة. فرصة للاستثمار في الصحة، وتقوية الجسم، وبناء قاعدة جيدة للسنوات القادمة. ومع المرافقة الصحيحة، والأدوات المناسبة، يمكن عبور هذه المرحلة بوعي واختيار، لا من خلال معاناة مستمرة.

نظن أنك قد تكون مهتم