الهرمونات وسنّ اليأس: ما الذي من المهم معرفته فعلًا؟

انخفاض مستويات الإستروجين والبروجسترون يؤثر في مختلف أجهزة الجسم. والخبر الجيد؟ أن هناك حلولًا متاحة.

د. هيلا راجا نيكسون، مختصّة في طبّ العائلة ومستشارة لسنّ اليأس

خلال الحديث مع الطبيب/ة، ربما سمعتِ أن للهرمونات "سمعة سيئة". فعلى مدى سنوات طويلة، أثار العلاج الهرموني في سنّ اليأس مخاوف، خاصة في ما يتعلّق بخطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب.
لكن المعرفة الطبية شهدت تغيّرًا كبيرًا خلال العقود الأخيرة، وأصبحنا اليوم نفهم بشكل أفضل لمن يناسب هذا العلاج، ومتى يكون آمنًا، وما هي فوائده.

ماذا يحدث للجسم في سنّ اليأس؟

سنّ اليأس هو مرحلة طبيعية في حياة المرأة، ويُعرَّف بمرور سنة كاملة على آخر دورة شهرية.
خلال هذه الفترة، يحدث انخفاض تدريجي في مستويات الإستروجين والبروجسترون، وهما هرمونان أساسيان لا ينظّمان الدورة الشهرية فقط، بل يؤثران أيضًا في أجهزة عديدة في الجسم، مثل القلب والأوعية الدموية، والعظام، والدماغ، والجلد، والجهاز البولي.
وقد يؤدي هذا الانخفاض الهرموني إلى أعراض مثل الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، واضطرابات النوم، وتقلّبات المزاج، والجفاف المهبلي، وتراجع الرغبة الجنسية. وعلى المدى الأبعد، قد يؤثر أيضًا في كثافة العظام ويزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام.

هل العلاج الهرموني خطِر؟

في الماضي، أثارت دراسات مبكرة مخاوف من أن العلاج الهرموني يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب.
لكن مع مرور الوقت، أظهرت تحليلات أعمق للمعطيات، إلى جانب فهم أفضل لخصائص المريضات، صورة أكثر توازنًا.
اليوم نعرف أن الصورة أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا. فالعلاج الهرموني، عندما يُلائَم بشكل شخصي ويُقدَّم تحت إشراف طبي، لا يرتبط بخطر عام ومطلق للإصابة بالسرطان كما كان يُعتقد من قبل. ويُتَّخذ القرار بشأن العلاج وفقًا للعمر، والحالة الصحية، وعوامل الخطر الشخصية لكل امرأة. كما أن أنواع البروجسترون المتاحة اليوم تُعدّ ذات مستوى أمان أفضل مقارنة بالأجيال السابقة من العلاج.
وكما هو الحال في أي علاج طبي، ينبغي موازنة الفوائد والمخاطر بشكل فردي، بحسب العمر، والحالة الصحية، والخلفية العائلية.

ما هي "نافذة الفرص"؟

أحد المفاهيم الأساسية في هذا المجال هو "نافذة الفرص"، وهي فترة تمتد حتى عشر سنوات من آخر دورة شهرية، يمكن خلالها البدء بالعلاج الهرموني مع مستوى أمان أفضل وإمكانية فائدة كبيرة.
النساء اللواتي يبدأن العلاج خلال هذه الفترة قد يستفدن من تأثير وقائي على جهاز القلب والأوعية الدموية، إلى جانب التخفيف من أعراض سنّ اليأس والحفاظ على كثافة العظام. أما البدء بالعلاج في مرحلة متأخرة أكثر، فيتطلّب تقييمًا طبيًا أكثر حذرًا.

ما هي فوائد العلاج الهرموني؟

عندما تختار المرأة العلاج الهرموني ويتم ملاءمته بإشراف طبي، فقد تكون له فوائد مهمّة، من بينها:

  • تخفيف ملحوظ للهبّات الساخنة والتعرّق الليلي
  • تحسين جودة النوم والمزاج
  • التخفيف من الجفاف المهبلي والانزعاج المصاحب له
  • الحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام
  • وفي بعض الحالات، دعم صحة القلب

ومن المهم التأكيد أن العلاج الهرموني ليس ضروريًا لكل امرأة، وليس كل امرأة ستختاره. فالقرار شخصي، ويعتمد على شدّة الأعراض، وعوامل الخطر الطبية، والتفضيلات الشخصية.

وماذا إذا لم يكن العلاج هرمونيًا؟

العلاج الهرموني هو أحد الخيارات، لكنه ليس الخيار الوحيد.
فهناك علاجات مرافقة وبديلة قد تساعد كثيرًا في التعامل مع أعراض سنّ اليأس، مثل الأدوية غير الهرمونية للتخفيف من الهبّات الساخنة، والمستحضرات الموضعية للجفاف المهبلي، والتغييرات الغذائية، والنشاط البدني الملائم، والعلاج المعرفي السلوكي لتحسين النوم، وبعض المكمّلات الغذائية في حالات مختارة.
وفي أحيان كثيرة، يكون الجمع بين أكثر من نهج هو الطريقة الأمثل للحصول على أفضل نتيجة.

متى يُستحسن التوجّه إلى الطبيب/ة؟

إذا كنتِ تعانين من أعراض تؤثر في روتينك اليومي، أو في نومك، أو في قدرتك على أداء مهامك اليومية، فلا حاجة إلى "التحمّل بصمت".
فلقاء مع طبيب/ة العائلة أو مع مستشارة لسنّ اليأس قد يساعدك على فهم ما يحدث في جسمك، وفحص الخيارات العلاجية الملائمة لك.

سنّ اليأس مرحلة طبيعية، لكنه لا يجب أن يكون مرحلة تتراجع فيها جودة الحياة.
فالمعرفة الطبية المتاحة اليوم تتيح ملاءمة علاج شخصي، هرمونيًا كان أو غير هرموني، بما يساعدك على اختيار الطريق الأنسب لك، بثقة ووعي.

نظن أنك قد تكون مهتم