التغذية في سنّ اليأس: كيف ندعم الجسم في مرحلة من التغيّر

للتغذية في سنّ اليأس دور أساسي في الحفاظ على الصحة على المدى البعيد.

ميتال ليفي، أخصائية تغذية في لئوميت

سنّ اليأس لا يؤثر فقط على الدورة الشهرية أو على أعراض مثل الهبّات الساخنة. فالتراجع في مستويات الإستروجين يؤثر أيضًا على الأيض، وتوزيع الدهون في الجسم، والحساسية للإنسولين، وكثافة العظام. لذلك، تؤدي التغذية في هذه المرحلة دورًا مهمًا، ليس فقط في التخفيف الفوري من بعض الأعراض، بل أيضًا في الحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

وبحسب ميطال ليفي، أخصائية التغذية في لئوميت، فإن التعديلات الغذائية الدقيقة قد تساهم في تحسين الطاقة، والحفاظ على الكتلة العضلية، وتقليل خطر الإصابة بأمراض أيضية.

الفيتوإستروجينات: دعم لطيف للجهاز الهرموني

الفيتوإستروجينات هي مركّبات نباتية يشبه تركيبها الكيميائي تركيب الإستروجين. وترتبط هذه المركّبات بمستقبلات الإستروجين في الجسم، لكن تأثيرها يكون أضعف من تأثير الهرمون الطبيعي. وفي فترة تتغيّر فيها مستويات الإستروجين، وأحيانًا تنخفض، قد يساهم إدخال أغذية غنية بالفيتوإستروجينات في دعم توازن هرموني لطيف.
ويُعدّ المصدر الأساسي للفيتوإستروجينات هو البقوليات، وبشكل خاص الصويا ومنتجاتها، مثل التوفو، والإدامامي، ومشروبات الصويا. ومن المهم التأكيد على أن الحديث يدور عن أطعمة تُدمج ضمن نظام غذائي متوازن، وليس عن بديل للعلاج الطبي عند الحاجة.

كما يُستحسن أن يكون إدخال هذه الأطعمة طبيعيًا ومتنوّعًا، كجزء من الوجبات اليومية المعتادة، لا على شكل استهلاك مفرط.

الكالسيوم وفيتامين D: حماية العظام

يؤثر انخفاض الإستروجين في عمليتَي بناء العظام وتفككها. وخلال سنّ اليأس تزداد وتيرة فقدان الكتلة العظمية، ولذلك يرتفع خطر انخفاض كثافة العظام والإصابة بهشاشة العظام.
ويُعدّ الحصول على كمية كافية من الكالسيوم عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على صحة العظام. وتشمل المصادر الجيدة للكالسيوم: منتجات الحليب، والسردين مع العظام، والطحينة المصنوعة من السمسم الكامل، واللوز، والخضروات الورقية الداكنة.
إضافة إلى ذلك، فإن فيتامين D ضروري لامتصاص الكالسيوم بشكل سليم. وفي كثير من الحالات، يُنصح بإجراء فحص دم لمستوى فيتامين D، والنظر في تناول مكمّل عند الحاجة، وفقًا لتوجيهات الطبيب/ة.

البروتين: للحفاظ على العضلات والحدّ من التراجع الأيضي

مع التقدّم في السن، يحدث انخفاض طبيعي في الكتلة العضلية، وقد يتسارع هذا الانخفاض أحيانًا خلال سنّ اليأس. ويؤثر تراجع الكتلة العضلية في القوّة، والثبات، والقدرة على أداء المهام اليومية، وكذلك في عمليات الأيض.
فالعضلة نسيج نشط أيضيًا، وكلما كانت الكتلة العضلية أعلى، كان الأيض أكثر كفاءة. لذلك، من المهم إدخال البروتين في كل وجبة خلال اليوم، وعدم الاكتفاء بتناوله بكمية مركّزة في وجبة واحدة فقط.

وتشمل مصادر البروتين: اللحوم الخالية من الدهون، والدجاج، والأسماك، والبيض، ومنتجات الحليب، والبقوليات، والتوفو. كما أن توزيع البروتين بشكل صحيح على مدار اليوم يساهم في الحفاظ على العضلات، ويعزّز الشعور بالشبع، ويساعد في استقرار مستويات السكر.

الدهون البطنية وتوازن السكر: التغيّر الأيضي في سنّ اليأس

من أبرز التغيّرات في سنّ اليأس تغيّر طريقة توزيع الدهون في الجسم. فالتراجع في مستويات الإستروجين يؤثر في الطريقة التي يخزّن بها الجسم الدهون، ويؤدي إلى ميل أكبر لتراكم الدهون في منطقة البطن.
والدهون البطنية ليست مسألة جمالية فقط، بل ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم. وفي الوقت نفسه، قد تنخفض الحساسية للإنسولين خلال هذه المرحلة، ما يعني أن الجسم يصبح أقل كفاءة في استخدام السكر الموجود في الدم.

وللحفاظ على توازن مستقر في مستوى السكر، من المهم تفضيل الكربوهيدرات المعقّدة على السكريات البسيطة. فالحبوب الكاملة، والبقوليات، والخضروات، والفواكه الكاملة، تُمتص بشكل أبطأ نسبيًا، وتساعد في استقرار مستويات السكر. أما المشروبات المحلّاة، والمعجّنات، والحلويات، فتؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر، يتبعه انخفاض حاد، مما يزيد الإحساس بالجوع والتعب.

كما أن إدخال البروتين والدهون الجيدة إلى جانب الكربوهيدرات في كل وجبة، يساهم في إبطاء امتصاص السكر وتحسين التوازن الأيضي.

إضافة إلى ذلك، فإن ممارسة النشاط البدني بانتظام، وخاصة تمارين المقاومة، تساعد على تحسين الحساسية للإنسولين وتقليل الدهون البطنية.

شرب كمية كافية من الماء: دعم توازن السوائل وتنظيم الحرارة

يؤثر الإستروجين أيضًا في آليات تنظيم الحرارة في الدماغ. لذلك، فإن التقلّبات في مستوياته قد تؤثر في الإحساس بالحرارة وفي الشعور العام بالراحة.
ويساعد شرب كمية كافية من الماء في الحفاظ على توازن السوائل في الجسم، ويدعم قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته. كما أن الجفاف قد يزيد الإحساس بالتعب والانزعاج. ولهذا، يُنصح بالحرص على شرب الماء بانتظام على مدار اليوم.

نظرة شاملة

التغذية في سنّ اليأس لا ترتكز على عنصر واحد فقط، بل تقوم على مقاربة شاملة تهدف إلى الحفاظ على التوازن الهرموني، والصحة الأيضية، وقوة العضلات، وكثافة العظام.
إن دمج نظام غذائي متنوّع، وتقليل الأطعمة المصنّعة، والحفاظ على توازن السكر، والحصول على كمية كافية من البروتين، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، يمكن أن يؤثر بشكل ملحوظ في جودة الحياة خلال هذه المرحلة.
وفي حال حدوث زيادة واضحة في الوزن، أو ظهور أعراض أيضية، أو وجود أمراض مزمنة، فمن المستحسن التوجّه إلى استشارة تغذوية شخصية من أجل ملاءمة نظام غذائي دقيق.

البحث عن أخصائي/ة تغذية في لئوميت

في سنّ اليأس، يتغيّر الجسد، وتتغيّر معه أيضًا الاحتياجات الغذائية. وليس من السهل دائمًا معرفة ما الذي يُفضّل تناوله، أو كيفية التعامل مع التغيّرات في الوزن أو مع الأحاسيس الجديدة.
أخصائيو وأخصائيات التغذية في لئوميت هنا من أجلك، مع مرافقة مهنية، شخصية، وملائمة لهذه المرحلة من الحياة.
يمكنكِ بسهولة العثور على أخصائية/أخصائي تغذية وتحديد موعد عبر الرابط.

البحث عن أخصائيي التغذية وأخصائيات التغذية

نظن أنك قد تكون مهتم