من دون ضغط ومن دون توقّعات، فقط حركة مريحة على وتيرتكِ، من أجل الجسد وبالأخص من أجل النفس
من الجيد دائمًا ممارسة الرياضة. لكن في سنّ اليأس، حين تحدث تغيّرات كثيرة في الجسد والنفس، تكتسب الحركة معنى خاصًا. فهي مرحلة ترافقها تقلّبات هرمونية، وتغيّرات في المزاج، وتراجع في الطاقة، وأحيانًا أيضًا شعور بالاغتراب عن الجسد. وفي مثل هذه المرحلة تحديدًا، قد تتحوّل الحركة إلى مرساة ثابتة، تساعد على تنظيم المشاعر، وتخفيف التوتر، وتعزيز الصحة النفسية.
لكن ماذا لو لم تكن الرياضة يومًا جزءًا من حياتك؟ ماذا لو لم تمارسيها من قبل، وكان مجرّد التفكير في تمرين منظّم يبدو بعيدًا أو حتى مخيفًا؟
ترافق سنّ اليأس تغيّرات جسدية وعاطفية. فقد يصبح النوم أقلّ استقرارًا، وقد يتبدّل المزاج بسرعة، وتنخفض الكتلة العضلية، ويزداد الميل إلى اكتساب الوزن. وفي أحيان كثيرة، تنضمّ إلى ذلك أيضًا مشاعر بأن الجسد لم يعد يستجيب كما كان في السابق.
في مثل هذه الحالة، قد يكون من السهل الابتعاد عن الجسد أو تطوير نظرة نقدية تجاهه. لكن على العكس من ذلك، قد تساعد الحركة اللطيفة والثابتة على بناء علاقة جديدة وأكثر لطفًا معه، علاقة تقوم على الإصغاء لا على الصراع.
بحسب عميت شيرات، فإن اللحظة الأكثر تحدّيًا هي لحظة اتخاذ القرار بالبدء. ليس التمرين بحدّ ذاته، بل القرار.
ولكي يصمد هذا القرار مع الوقت، يجب أن يكون مرتبطًا بمعنى داخلي. ليس بما "يجب" علينا فعله، بل بما هو مهم لنا فعلًا.
اسألي نفسكِ: ماذا أبحث من خلال الحركة؟
عندما نتعرّف إلى القيمة التي تقف خلف الهدف، يزداد احتمال الاستمرار.
يؤثر النشاط البدني في الجهاز العصبي، ويساهم في إفراز مواد في الدماغ تساعد على الاستقرار العاطفي. وفي سنّ اليأس، حين قد يتأثر التوازن العاطفي، يمكن للحركة أن تكون وسيلة بسيطة وفعّالة للمساعدة على إعادة التوازن.
ولا حاجة إلى تمارين مكثفة أو مرهقة. فحتى المشي اليومي، أو اليوغا، أو البيلاتس، أو السباحة، أو الرقص، يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي في المزاج وفي الإحساس بالحيوية.
الجسد في سنّ اليأس لا يتعطّل، بل يتغيّر. والحركة تتيح لنا التعرّف إليه من جديد، وفهم وتيرته وقدراته.
وبدلًا من النظر إلى النشاط البدني كوسيلة لمحاربة الوزن أو الشكل الخارجي، يمكن التعامل معه كطريقة للعناية بالجسد وتقويته، انطلاقًا من الاحترام والفضول، لا من النقد أو القسوة.
في كثير من الأحيان، لا تأتي الدافعية من النشاط نفسه فقط، بل من العلاقة التي يخلقها. فقد تمنح مجموعة مشي، أو حصة مشتركة، أو تمرين مع صديقة، شعورًا بالانتماء والدعم.
فالرياضة والصحبة يمكن أن تعملا معًا كقوة داعمة. فالعلاقة الاجتماعية تشجّع على الاستمرار، والاستمرار يعزّز الشعور بالقدرة.
لا حاجة إلى تغيير كبير ومفاجئ. فالتغيير الحقيقي يحدث تدريجيًا، بخطوات صغيرة وثابتة.
إذا كانت لديكِ أمراض مزمنة، أو آلام واضحة، أو عدم يقين بشأن نوع النشاط المناسب لكِ، فمن الأفضل استشارة الطبيب أو الطبيبة قبل البدء بأي نشاط جديد. فالملاءمة الصحيحة تساعد على جعل الحركة آمنة ومريحة.