على الانترنت

صحة المرأة

أرسل إلى صديق

X
   
CAPTCHA
Change the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

اليوم الذي قررت فيه أن أضع صحّتي في المرتبة الأولى

مفكرتي العزيزة، اليوم سأضع صحتي في المقام الأول. أتطلع إلى ذلك، ربما، آمل ذلك.

اليوم الذي قررت فيه أن أضع صحّتي في المرتبة الأولى
ها قد حل يوم المرأة، وقد جاءت معه عشرات التقارير والمقالات المتعلقة بصحتي. كم هو من المهم أن أستثمر وقتا في نفسي، كم من المهم أن أقوم بالاعتناء بنفسي، كم هو من المهم أن أضع نفسي في المقدمة. أتهلل بسبب قراءة المقالات وأقرر: سيكون هذا اليوم هو اليوم الذي أقوم فيه بالتغيير. اليوم هو يوم المرأة. سيكون اليوم هو اليوم الذي أضع نفسي فيه في المقدمة.
أقوم بتصفح الجريدة. "كيف أحافظ على صحتي وأبدو أصغر بـ 15 عاما"، يبدو المقال واعدا. أبدأ بالقراءة والعمل بحسب التعليمات الواردة في المقال.
قناع للوجه من مواد طبيعية. يبدو الأمر جيدا، لا؟  إنه يضمن لي أن يعيد النضارة إلى وجهي  ويصلح أضرار الشمس. أحاول أن أستخدم مرهما واقيا من أشعة الشمس وأن أرتدي قبعة، ولكن ما من شك لدي بأن الشمس تضع بصمتها، وفي الوقت الذي أقوم فيه بالمرور على المقال، أقوم بإطعام طفلتي وجبة فطورها. إنها تشعر بالغضب علي، تغمس يدها في الصحن وتلقي علي بكتلة أفوكادو، موز، طحينة وخبز. يستغرقني الأمر ثانية واحدة لأدرك ما الذي حصل، وثانية أخرى  لأدرك بأن ما ألقته الطفلة على وجهي يتركّب عمليا من ذات المركبات المكتوب عنها في المقال (حسنا، تقريبا كما هو في المقال، أنا أظن بأن الخبز هو بديل لائق للشوفان). أقوم بتدهين وجهي بباقي الوجبة وأشعر شعورا رائعا.

أحاول أن أضجع الطفلة للنوم الصباحي. يهمني أن تنام، لأنني اليوم سأبدأ بممارسة التقليد الجديد المتمثل في الرياضة واللياقة. فبحسب المقال، يعد النشاط الجسدي المعتدل، الذي يستمر نحو 50 دقيقة في اليوم، سببا لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان، بل وهو يحسّن الذاكرة. الأمر هام جدا. إنني أشعر منذ ولادة طفلتي الأخيرة بأنني قد نسيت إسمي أحيانا. الصغيرة تعارض فكرتي، وهي لا ترغب في النوم. أقوم برفعها، أهزها، وأعيدها إلى السرير. تمر نصف ساعة وبدأت عضلات يدي تحترق من الجهد. يتحول البكاء الخفيف إلى نحيب  وصراخ وأجلس معها على الكرة  الكبيرة وأقوم بتنطيطها، أتنشق الهواء، وحينها أدرك بأنني قد قضيت الساعة الماضية في أداء نشاط رياضي، يدمج ما بين تقوية العضلات وزيادة الجهد على القلب والرئتين. أقوم بوضع اشارة صح على بند الرياضة لهذا اليوم.

أعود إليها وقد أصابني اليأس إلى المطبخ. إن التغذية الحكيمة، التي تحتوي على كمية كبيرة من الفواكه والخضار، والحبوب غير المقشورة، والفيتامينات والمعادن، هي وجبة ضرورية لكي أحصل على وزن سليم للجسم. كما أنها تساعد في منع وقوع الأزمات القلبية وتقلل من خطر الإصابة بالسكري. أقوم بتناول مكعب شوكولاتة. لحظة، إن الكاكاو ينبت على الأشجار، صح؟ إنها فاكهة! عظيم! أقوم بالنظر إلى الممر، قطعة حلويات مصنوعة من الفستق السوداني المضاف إليه فيتامينات..  رائع! إنني أتناول القطاني والفيتامينات، وهكذا، مع إضافتي للكعك العضوي المصنوع من القمح غير المقشور والذي اشتريته (الذي يرفض الأولاد تناوله، في الواقع)، أحصل على ما يكفي من الكربوهيدرات، وها أنا أقوم تماما بإنجاز نقطة تناول الطعام الصحي.
يؤكد التقرير على أهمية إجراء الفحوص بشكل دوري. أقوم بتحضير قائمة: طبيب أسنان، طبيب نساء، طبيب عائلة، جرّاح ثدي. وعلى الجانب الثاني من الورقة أكتب قائمة المهمات التي ينبغي أن أنجزها اليوم: أن أقوم بغسل البلوزة البيضاء للبنت الكبرى، أن أقوم بكيّ بنطلون المشاوير الخاص بالولد الأوسط، أن أشتري حلويات لثلاثة إرساليات من الوجبات، فكل واحد من الأطفال ينبغي تحتوي حلوياته على أمور تختلف تماما عن الآخر، عليّ أن أحضّر عجينة الكعكات، وأن أتصل بمعلمة الإنجليزية، وأن أحضر شيكات للدورة التي سجلت فيها الأطفال، أن آخذ السيارة لإجراء الفحص السنوي.. امتلأت الورقة وأعود إلى الجهة الأولى من الصفحة: أن أقوم بجلب الملابس من المغسلة، وأن أذهب للتسوق في السوبر ماركت، والخضرجي، والمخبز. واللحام. لا يجب أن أنسى اللحام. كما أن علي أن أتصل بمن يصلح الغسالة، فهي قد عادت لإصدار أصوات مزعجة من جديد. تصير المهمات أطول من قائمة الأطباء، بل وتغطيها، وأنا أسأل نفسي إن كنت سأبدو عاقلة إن طلبت من طبيب الأطفال أن يقوم بإجراء فحص الثدي لي، وأن يقوم بسد الثقب في سني، فأنا أرى طبيب الأطفال تقريبا كل أسبوع…
أواصل، وأنا مصابة قليلا باليأس، قراءة المقال وأقرر أن أخفف من الضغوطات ( ما من شك بأن هذا المقال يولي اهتماما خاصا بصحة القلب) عبر مشاهدة حلقة من مسلسل أحبه. على ما يبدو بأن مسلسل لعبة العروش لم يكن خيارا صائبا جدا، وأنا أشعر بقلبي يخفق، ويكاد ينخلع من مطرحه، أقوم بالتنقل بين القنوات وأتساءل إن كان فيلم "صمت الحملان" خيار أفضل..  وهكذا، فإن وقت الـ "هدوء" هذا قد بدأ ينتهي، لم أبدأ بقائمة المهمات وقريبا سيكون علي أن أذهب لإحضار الكبار من الحضانة ومن المدرسة. أقوم بتحضير شنطة الحفاضات الخاصة بالصغيرة، أخرج منها الحجارة التي جمعها الأولاد يوم أمس في الحديقة، ونصف التفاحة التي تركتها فيها قبل أسبوع. أسمع صوت بطني، ولكنني أقرر بأنني حتى أنا، لدي كرامة، إن بقايا تفاحة منذ أسبوع هي خط أحمر. أضع الطفلة في العربة ونخرج إلى الطريق.
يوم رائع في الخارج، وأقوم بالابتسام للناس في الطريق. لقد أكد المقال على أهمية أن نكون سعداء واجتماعيين. ابتساماتي هي على ما يبدو ما ستمنع إصابتي بالألزهايمر في المستقبل. ينظر إلي الناس بشكل غريب وأنا أقول لنفسي  بأنهم لا بد لم يفهموا بأن مفتاح الصحة موجود في السعادة. أصل إلى الحضانة ويبدأ الولد بالركض تجاهي. ويقف فجأة، وعلى وجهه نظرة مرعوبة، وتبدأ الدموع تنهمر من عينيه. " ماما"، يقول لي مترددا "لماذا وجهك مدهون باللون البني والأخضر؟ ولماذا لديك طرف خبزة في شعرك؟" ألمس وجهي لأتذكر بأنني قد نسيت إزالة القناع.
لئوميت تتمنى لجميع النساء، حيث كانوا، يوم امرأة سعيد!...
x