على الانترنت

صحة المرأة

أرسل إلى صديق

X
   
CAPTCHA
Change the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

أمراض القلب لدى النساء

اتضح بأن لدى النساء قلب مختلف عن قلوب الرجال. وتظهر الفروقات واضحة في مستوى الوعي تجاه أمراض القلب ومسبباتها، وأعراضها، وعلاجها ونتائج الشفاء منها

أمراض القلب لدى النساء

طرأ خلال السنوات الماضية انخفاض مهم على نسب الوفيات المتسببة عن مرض الشرايين التاجيّة في العالم الغربي وفي البلاد أيضا (انخفاض لأكثر من 30% خلال العشرين سنة الماضية). ورغم هذا، وكما هو الحال لدى الرجال، فن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال تشكل العامل الرئيسي المسبب للأمراض والوفيات. . وبحسب التقديرات، فإن نحو 30,000 سيدة يتم نقلها إلى المستشفيات في البلاد بسبب أمراض القلب. إن أمراض القلب والأوعية الدموية تتسبب في انسداد عضلة القلب (النوبة القلبية)، وعدم كفاية ضخ الدم في القلب، الموت الفجائي، السكتة الدماغية والأذى الخطير لعمليات نقل الدم إلى سائر أعضاء الجسم وأطرافه.

ورغم أن المرض هو سبب المرض لدى ثلث النساء في البلاد، فإن غالبيتنا، وعلى وجه الخصوص: النساء، ليس لدينا الوعي الكافي لهذه الحقيقة. فإن كنتم تسألون النساء عن الأمراض التي يخشينها أكثر، فإن غالبيتهن سيخترن مرض سرطان الثدي. إن الاعتقاد بأن سرطان الثدي هو العامل الأكثر تسببا للمرض لدى النساء لا يوجد له ما يدعمه في الكثير من الأبحاث العلمية. إن "استطلاع برمنغهام" مثلا (وهو واحد من أهم الاستطلاعات الرئيسية في استطلاع الأمراض في أوساط السكان بشكل عام) يظهر بأن فرص إصابة السيدة بأمراض القلب والأوعية الدموية أعلى بثلاثة مرات من فرص إصابتها بسرطان الثدي. إن سبب كون سرطان الثدي لديه هذه السمعة التي تفوق أمراض القلب في أوساط النساء، ناتجة على ما يبدو من عدة عوامل، ومن ضمنها قدرة هذا المرض على إصابة نساء صغيرات نسبيا في العمر، النظر إلى السرطان باعتباره مرضا أكثر رهبة، وعلى ما يبدو بسبب ذنبنا، نحن الأطباء، وخصوصا الجرّاحين، الذين انشغلوا بنسبة أقل في رفع منسوب الوعي العام والنسوي بشكل خاص.
الفروق بين النساء والرجال

هنالك فروق هامة بين مرض الشرايين التاجية لدى النساء وبينه لدى الرجال الرجال ، هذا الفرق واضح في أسباب الخطر، أعراض المرض، طرق تشخيصه، والعلاج ونتائجه. هذا الاختلاف سببه تشريح وجسد المرأة ودورتها الدموية. كما أن سببه يعود إلى الأبعاد الاجتماعية والسلوكية  المختلفة بين الرجال والنساء.

إن عوامل الخطر الرئيسية في تطور أمراض القلب والأوعية الدموية تبدو بشكل ظاهري مشابهة بين الجنسين: فهي التدخين، ضغط الدم الزائد،  وجود الدهون في الدم، مرض السكري، ارتفاع السن فوق 55 عاما، السمنة، انعدام النشاط الجسدي والأمراض الوراثية. ورغم كل هذا الشبه، فإن هنالك فوارق موجودة في تطور المرض بين النساء والرجال.

العمر
إن انتشار المرض لدى النساء يتصاعد مع انتهاء فترة الخصوبة لديها. حين تنخفض نسبة الإستروجين (الهرمون الأنثوي)، وبالمقابل، يرتفع بشكل ثابت منسوب خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي. في غالبية الأبحاث المتعلقة بأمراض القلب، وجد أن نسبة احتمالات الإصابة بالمرض لدى الرجال يبلغ ضعفين أو ثلاثة أضعاف احتمالات إصابة النساء به.  ورغم ذلك، ففي الجيل الأكبر (أي جيل 65 عاما فأكثر) فإن هذه النسبة تتوازن، ، وتبدأ نسبة أكثر من النساء بالإصابة بهذا المرض بل يشكل سببا للوفيات لديها بشكل أكبر منه لدى الرجال. وبحسب بحث نقابة أطباء القلب في إسرائيل  (والذي سمي باسم بحث أعراض أمراض الشرايين التاجية الحادة في إسرائيل - ACSIS)  فإن متوسط العمر لحدوث الانسداد الأول هو حول السبعين عاما، وهو متأخر بين ثمانية إلى عشرة سنوات عن المعدل العمري لإصابة الرجال به. من المهم في هذه النقطة أن نشير إلى أن التجربة البحثية والسريرية التي تستند إلى المعالجة الهرمونية البديلة بهدف منع حصول أمراض القلب لدى النساء لم يحقق أهدافه، بل إنه قد تسبب في تأثيرات سلبية على الدورة الدموية ولذلك فإن هذا العلاج لا ينصح به اليوم
التدخين

يعدّ مرض نقص تروية القلب (تضيّق الشرايين) لدى النساء سببا شائعا للوفيات التي يسببها التدخين. فنسبة الوفيات الناجمة عن التدخين في أميركا الشمالية تعد 58% أكثر من نسبة الوفيات لدى الرجال. وقد أظهرت الأبحاث أن للتدخين أثرا أكثر سلبية على النساء منه على الرجال. حتى لو كان التدخين بكمية أقل. إن للتدخين أهمية كبرى في حالة النساء الشابات، ويبلغ هذا التأثير إلى حد أن خطر انسداد عضلة القلب لدى النساء المدخنات اللواتي يأخذن في نفس الوقت حبوب منع الحمل، يرتفع بستة أضعاف مقارنة مع النساء اللواتي لا يدخنّ.

السكري وارتفاع ضغط الدم



 

اتضح، خلال الأعوام السابقة، بأن السكري وارتفاع ضغط الدم أكثر خطرا لدى النساء. فالأبحاث تشير إلى نسب إصابة بالمرض ووفيات أعلى في أعقاب الإصابة بأمراض القلب لدى مريضات السكري، مقارنة بالرجال المصابين بالسكري. ويبدو بأن وجود مرض السكري نفسه يضاعف وحده أن فرص إصابة النساء بأمراض القلب، مقارنة بالرجال.

إن  انتشار ارتفاع ضغط الدم يعد أعلى لدى النساء اللواتي تزيد أعمارهن عن عمر 55 عاما. وقد أظهر بحث أجري في الولايات المتحدة بأن نسبة النساء اللواتي لديهن ضغط دم معتدل، هي أقل من الرجال. وهذا أمر مفاجئ حقا.
ارتفاع نسبة الدهون في الدم

إن ارتفاع مستوى الكوليسترول "الضار" (LDL) في الدم وانخفاض نسبة الكولسترول الجيد (HDL) في الدم يشكل عاملا يزيد من خطر الإصابة بمرض نقص تروية القلب لدى النساء والرجال على حد سواء. وقد وجدت الدراسات أنه وبدءا من جيل 55 عاما فإن مستوى الكولسترول لدى النساء يكون أعلى من نسبته لدى الرجال، وبأن نصفهن تقريبا  لديهن مستويات كولسترول فوق المستوى الطبيعي. كما وجدت هذه الأبحاث بأن منسوب الكولسترول الجيد في الدم يشكل عاملا خطرا لدى النساء  أكثر منه لدى الرجال للإصابة بالمرض.

الطعام الصحي، السمنة المفرطة، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام

إن السمنة المفرطة وعدم ممارسة النشاط البدني يعدان من العوامل التي تسرّع عملية البلاك وتعزيز تطور أمراض القلب والأوعية الدموية. إن انتشار السمنة المفرطة لدى النساء في غالبية الدول الغربية هو أعلى منه لدى الرجال. فإن أضفنا إلى ذلك المعطيات التي تفيد بأن نسبة النساء اللواتي  يمارسن التمارين الرياضية أقل من نسبة الرجال الذين يمارسونها، فإننا سنجد مجددا بأن النساء يتعرضن أكثر للخطر. ففي بحث WHI - Woman Health Initiative الذي أجري في الولايات المتحدة على نحو 74 ألف مشاركة، إلى جانب بحث آخر أجري هو الآخر في الولايات المتحدة على نحو 72 ألف أخت، لوحظ انخفاض تتراوح نسبته ما بين 30% إلى 50% في مستوى الإصابة بأمراض الشرايين التاجية في أعقاب خفض الوزن والقيام بالنشاطات الرياضية. وقد أثبت بحث آخر أجري على أكثر من 120 ألف سيدة بأن النظام الغذائي "المتزن" (أي  الغني بالخضار، والفواكه، والأسماك، والطيور، والحبوب) يتسبب في انخفاض تبلغ نسبته 28% من حالات الوفيات المتسببة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بالنظام الغذائي "الغربي" (الذي تكثر فيه نسبة اللحوم الحمراء والمكررة، والبطاطا المقلية، والحلويات).

 
 
 
 
יד מחזיקה לב אדום
أعراض مرض القلب لدى النساء

إن أول مظهر من مظاهر أمراض القلب لدى النساء، عادة، هو الذبحة الصدرية، واحتشاء عضلة القلب. مقارنة بأعراض انسداد عضلة القلب أو الموت المفاجئ لدى الرجال.  إن أعراض الذبحة الصدرية غالبا ما تميز مرض الشريان التاجي، وهي تتسبب غالبا في صعوبة تشخيص المرض. إن الاشتكاء من ألم الصدر الذي لا يتسبب فيه مرض الشريان التاجي يعد نموذجيا لدى النساء، وهذا ما يجعل أمر تشخيص المرض صعبا لديهن.

تظهر الأبحاث أن النساء يعانين من أعراض احتشاء حاد في عضلات القلب على عكس الرجال. كما تظهر على النساء أعراض يتم تعريفها باعتبارها أعراضا غير تقليدية (أو أعراض غير كلاسيكية) كالشعور بالإجهاد، الغثيان، ضيق التنفس، والألم في البطن، وفي الفك وأعلى الظهر ووسط الصدر. إن النساء يعانين أكثر من الرجال من انسداد "سكوت" عضلة القلب، معنى الأمر إصابتهن بالسكتة القلبية التي لم تسبقها أية أعراض على الإطلاق.

لقد وجدت دراسة أميركية بأن 43% من النساء اللواتي أصبن بالنوبات القلبية لم يبلغن عن وجود أي ألم في الصدر، ولكنهن قد أبلغن عن أعراض أخرى. إن عدم وجود ألم في الصدر هو على الأرجح الذي يجعل النساء يؤجلن توجههن لتلقي الرعاية الصحية وقت حدوث النوبة القلبية.

وفي الواقع، تشير بيانات جمعية القلب الإسرائيلية بأن الرجل المتوسط يصل إلى المشفى خلال 105 دقيقة منذ لحظة التعرف على الأعراض المثيرة للشك، مقابل 120 دقيقة في متوسط النساء. إن الواقع يظهر لنا بأنه وحين تكون هنالك أعراض مثيرة للشك لدى الرجال، فإن السيدة هي التي تدفع بالرجل إلى الإسراع إلى المستشفى لإجراء الفحص، بينما في الوضع المعاكس، فإن المرأة تحظى بتشجيع أقل من الرجال للخضوع للفحص

من المعروف اليوم بأنه وأثناء الاحتشاء الحاد لعضلة القلب فإن سرعة الحصول على العلاج تعد عاملا حاسما في مسألة فعالية العلاج وفرص الشفاء من المرض، إن أي تأجيل في التوجه لتلقي العلاج الطبي في هذه الحالة يحمل في داخله خطرا متزايدا.

علاج مرض القلب لدى النساء


 

خلال السنوات الماضية، تم، في الأدبيات الطبية توثيق بضعة سلاسل من الأبحاث بالإمكان أن نعلم منها أنه وإضافة إلى الميل في تأخير تشخيص أمراض القلب لدى النساء، فإن العلاج بعد مرحلة تشخيص المرض، يميل إلى أن يكون أكثر تحفظا منه لدى الرجال. وقد أظهرت الدراسة الإسرائيلية أن النساء في حالة الإصابة باحتشاء عضلة القلب قد تمت إحالتهن إلى وحدة العناية المركزة بالقلب أقل من الرجال، وأنهن قد تلقين إجراءات طبية هدفها إعادة تدفق الدم إلى القلب )عملية القسطرة لشرايين القلب أو جراحة تغيير الشرايين)

تشكل النساء حوالي الثلث فقط من مرضى القلب الذين يخضعون لتدخلات جراحية في القلب تؤدي إلى تحسين أو إطالة مستوى الحياة، وتتمثل هذه التدخلات الجراحية في عمليات القسطرة أو تغيير الشرايين. بل إن النسبة لدى النساء تكون أقل حين يدور الحديث عن استخدام الوسائل التقنية الحديثة، كزرع منظمات ضربات القلب الخاصة أو زراعة أجهزة لدعم القلب الذي يعاني من إخفاق. إن هنالك تفسيرا جزئيا لهذه الفروقات يتمثل في العمر المتقدم أكثر للنساء مقابل أعمار الرجال، ووجود أمراض أخرى تحد من "تدخّل" العلاج.

نتائج الشفاء والوفيات في حالات النوبة القلبية لدى النساء

تظهر نتائج الاستطلاع الاسرائيلي لمتلازمة الشريان التاجي الحادة (ACSIS 2006) بأن النساء اللواتي قد عانين من نوبات قلبية أشد من تلك التي عانى منها الرجال، وقد تم إخضاعهن للعلاج في المستشفى لفترات أطول، بل وأن نسبة أعلى منهن قد تم إخضاعهن للعلاج في المستشفى بسبب مشاكل في القلب.

وتشير الدراسات التي أجريت في البلاد وحول العالم بأن النساء اللواتي يذهبن إلى المستشفى بسبب نوبات القلب الحادة هن في المعدل أكبر سنا وأكثر مرضا. وإلى جانب ذلك، فإن نسبة الوفيات لدى النساء المتسببة عن أمراض القلب كان أكبر تقريبا بنسبة ضعفين مما هو الحال عليه لدى الرجال، ومع ذلك، فعندما تم تعديل متغيرات العمر والانتماء إلى مجموعات المخاطر فلم يتم العثور على فروقات في نسب الوفيات بين الرجال والنساء.

بشكل عام، فإن نسب الوفيات المتسببة عن الاحتشاء الحاد في عضلة القلب وفي أعقاب إجراء عمليات استبدال الشرايين هي أعلى لدى النساء، مقارنة بالرجال.

ومن ضمن العوامل التي ذكرت كتفسير للفروقات في نسب الوفيات: أعمار النساء اللواتي يصبن بالأمراض وهي أعلى من أعمار الرجال. حجم الجسد الأصغر لدى النساء، وينجم عن ذلك أن شرايينهن أكثر ضيقا؛ وإلى جانب ذلك  فإن وجود أمراض أخرى إلى جانب أمراض القلب هي منتشرة أكثر لدى النساء، وخطورة هذه الأمراض أعلى.

يتوجّب علينا أن نرفع من مستوى الوعي للوقاية والعلاج في حالات أمراض القلب لدى النساء. ينبغي علينا أن نتعامل مع شكاوى النساء بذات القدر من الحساسية والإصرار على العلاج تماما كما نفعل مع هذه الأعراض لدى الرجال، بل إن علينا أن نتعامل معها بجدية أكبر، وذلك بسبب وجود إمكانية لعوارض غير كلاسيكية. ينبغي علينا أن نشجع النساء على إجراء فحوصات كاملة للقلب حين يكون هنالك شك في وجود مرض قلب، حتى لو كانت الأعراض التي تشتكي منها السيدات غير نموذجية. ينبغي علينا أن نزيد من نسبة تدخل العلاج والاستجابة له في أوساط النساء.
 

د. عدي فرنسيس هو اختصاصي أمراض القلب والطب الداخلي في صندوق لئوميت للمرضى في لواء الشمال.

x