على الانترنت

أسلوب حياة صحّي لكل عائلة

أرسل إلى صديق

X
   
CAPTCHA
Change the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

"وداعا" لكِ، سيجارتي العزيزة

"عملت في قسم الأورام، وقد رأيت هناك أمورا فظيعة، ورغم ذلك كله لم أتمكن من الإقلاع عن التدخين". مصطفى خالد يتحدث بصراحة وبمزاح عن الصراع الذي كان دائرا بين رغبته وبين أحاسيسه، ويقول لكم: أنا مثلكم، فإن كنت أنا قد نجحت، فإن كل واحد منكم قادر على النجاح أيضا!

"وداعا" لكِ، سيجارتي العزيزة

وداعا يا سيجارتي "العزيزة"

ها قد صار عمري الآن 33 عاما، بدأ مشواري معك عندما كنت في سن 18، بعد بضعة "مجّات" دفعني ضغط أصدقائي السلبي إلى سحبها منكِ.

بدأت متحمسا، وغير عالم بالآثار السلبية، وقد بلغت حد الإدمان.

السبب ليس مهما: الكيف، الحزن، الغضب، لا سبب إطلاقا، ولربما كان السبب هو الملل…  لقد ناسبني ببساطة أن أسحب السيجارة من العلبة وأن أشعلها.

إلى من يقرأون رسالتي هذه، انتبهوا جيدا. أنا إنسان مثلكم. إياكم أن تفترضوا أنني لم "أحب" التدخين، وبأنني لم أكن "خائفا" من التوقف عنه، وبأنني لم أفكر في كل ليلة، حين كنت أذهب للنوم وفي يدي سيجارة، عن فنجان القهوة الذي عنّ على بالي ارتشافه مع أربعة أو خمسة سجائر.

لم يكن المال يهمني، ولا الصحة، فقد قلت لنفسي بأنني ما زلت شابا.

بقيت على هذا الحال إلى أن بدأت بالشعور بآثار التدخين.

السعال صباحا مزعج، ومترافق مع بلغم ذو رائحة كريهة، التهابات في المعدة، تغيير في الصوت، وبحة، أنف مسدود على مدار 24 ساعة، تعب متواصل من دون علاقة للأمر بعدد الساعات التي نمتها، قصر نفس عند قيامي بأدنى مجهود. كنت أجهد نفسي حتى لا أضحك، لأن كل ضحكة كانت تترافق مع حكة في حلقي دفعتني إلى السعال بطريقة مزعجة، ومترافقة مع بلغم أخضر أو أصفر ذو رائحة كريهة. في تلك اللحظات كنت قد اعتدت على "بلع" البلغم أو "بصقه" وأنا خجلان من نفسي. وقد ترافق ذلك كله مع "العطر" الذي رافقني طيلة ساعات النهار.

أنا واحد من أولئك الذين طالما كرروا عبارة "لا يهمني أي شيء، وأرغب بالتدخين طيلة حياتي، كثير من المدخنين ماتوا من حوادث الطرق ومن الجلطات القلبية، لا من السرطان أو من الربو، من أولئك الذين يختنقون في كل يوم ويذهبون مسرعين إلى غرفة الطوارئ.

لأسفي الشديد، أعمل كممرض، لقد عملت في حجرة الطوارئ، وأنا أعمل منذ ثلاثة أعوام في قسم الأورام. نعم، صحيح، في قسم السرطان. لا بد وأنكم تدركون أية مناظر أشاهدها هنالك كل يوم. لا تسألوني فقط لماذا لم أرتعب من المشاهد ولم أتوقف عن التدخين. إجابتي هي أنني "أهبل"، تماما كما هو حال ذات المرضي بالربو الذي كان يحصل على العلاج ولحظة انتهاء نوبة قصر التنفس كان يمزق قناع الأكسجين ويهرع للخارج لكي يدخن مجّتين من السيجارة، ويعود مختنقا مجددا بعد دقيقتين.

جاء الوقت الذي بلغ فيه منسوب تدخيني ما بين علبتين حتى ثلاثة علب سجائر في اليوم الواحد.

جلست، فكرت، كم من المال أنفق على التدخين!!!

هل كنت مستعدا حقا لإحراق ورقة 50 أو 100 شيكل؟ بالتأكيد لم أكن لأفعل ذلك، بل إنني لم أكن لألقي بشيكل ونصف، وهو سعر السيجارة الواحدة،  إلى سلة القمامة. وقد أدركت فجأة أنني أبذر ما بين 2200 إلى 2800 شيكل في الشهر الواحد…

ماذا!! لم أكن مستعدا لإنفاق مثل هذا المبلغ على جولة مع العائلة، كنت أقول لهم بأن الوقت ليس ملائما الآن!

لقد آن الأوان، يا "عزيزتي".

حضرت ورشة عمل أقامها صندوق لئوميت. كان الصيدلي شادي خوري يقوم بإدارة الورشة، وقد ألقى علينا المحاضرات، وأصغى إلينا، ورافقنا على طول الدرب الصعبة، التي لم أكن أحلم حتى بالوصول إليها.

كان المحيط شديد الدعم والدفء، تعلمت طرقا للتوقف عن التدخين. ارتكبت أخطاء في البداية، ورغم التحذيرات الدائمة بعدم الاعتماد على دواء CHAMPIX  وحده، أخذت وقتا قبل أن أدرك بأن هذا الدواء هو مجرد أداة، وليس هو الطريقة المثلى. كنت أسير في درب متعرجة فيها ارتفاعات وانخفاضات، إلا أن أدركت أن علي أن أهتم بنفسي. وعندها توقفت مرة واحدة!  لقد أنهيت علبة دخان، ألقيت بالولاعة، والمنفضة، وكل ما يربطني بالسيجارة.

لن أنساك أبدا يا شادي. ورغم أنني قد نجحت في حياتي في الكثير من التحديات، فإنني لم أتوقع من نفسي أن أنجح في التوقف عن التدخين. كل شيء كان بفضلك يا فادي، وبفضل استعدادك للإصغاء إلينا، ولمشاركتنا والاشتراك معنا، وبسبب قيامك بتوفير الأدوات، وبسبب مساعدتك في توفير النصائح المتعلقة بتغيير العادات.

أنا الآن نظيف من السجائر منذ أسبوعين! قمت بتنزيل تطبيق يعدّ لي كم من السجائر لم أدخنها وكم من المال قمت بتوفيره في كل دقيقة. فجأة بدأت في النهوض لعملي في الصباح في الساعة 6:00 بدلا من 5:15. وفجأة صار عندي وقت فراغ، لقد كنت أنفق ساعتين على الأقل في كل يوم في التدخين من دون أن أشعر.

شعرت مثلكم: كنت أسأل نفسي كيف سأنهض من النوم من دون أن أدخن؟ قلت بأنني سأشعر بالملل من دون قهوة وسيجارة.. هذا التفكير المتكرر في كل ليلة كان يمنعني من التوقف عن التدخين في اليوم التالي. وها أنا ذا، أستطيع الآن من خبرة شخصية أن أقول لكم بأن الأمر عادي، ليس مدعاة للضجر، والقهوة تصير ألذ بشكل أكبر بكثير. بدلا من أن أدخن صارت لدي وجبة إفطار، وقد عثرت على الكثير من الأمور التي تشغلني كهوايات.

أنا فخور بنفسي لأنني توقفت عن التدخين، أنا "مبسوط" للغاية لأن رائحتي لم تعد سيئة بسبب السجائر، وقد أدركت هذا بالذات الآن، حينما صرت أشم رائحة السجائر وآنف منها من على مسافة 5 -6 أمتار.

لست أقوى منكم، أعزائي قرّاء هذه الرسالة، كانت لدي ذات الأفكار، كل ما فعلته هو أنني غيرت من طريقة تفكيري. ولذا فإنني أعلم بأنكم ستنجحون أنتم أيضا!

شكري الجزيل لجميع من قاموا بتنظيم ورشة العمل، شكرا لك، أخ شادي خوري على كل شيء، أنا متأكد أنني لن أنسى بأن التغيير الأكبر الذي جرى في حياتي كان بدعم منك، وبفضل قدرتك الرائعة على الإقناع.

مع تقديري وعرفاني الكبيرين

مصطفى خالد

ورشة الإقلاع عن التدخين - صندوق المرضى في أبو سنان

 
هل ترغبون أنتم أيضا في الإقلاع عن السجائر؟

اضغطوا على الرابط التالي من أجل الحصول على معلومات إضافية حول ورشات العمل الهادفة لتعزيز الصحة في لئوميت، وسيقوم أحد مندوبي الخدمة العاملين لدينا بالاتصال بكم في أقرب وقت ممكن. تذكروا بأن التغييرات التي تقومون بها اليوم ضرورية من أجل صحتكم في الغد.

x