على الانترنت

בריאות הנפש

أرسل إلى صديق

X
   
CAPTCHA
Change the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

مواجهة التوتر

مواجهة التوتر

من منّا لا يواجه ضغوطات في المنزل، في العمل، في أي مكان عمليا؟ نحن نعيش في دوامة عاطفية وعقلية بشكل شبه يومي على مدار حياتنا، وهذه الدوامات قد تتسبب في إرهاقنا نفسيا وفي ارتفاع منسوب الإصابة بأمراض مختلفة.
د. يعقوب فوغلمان، خبير في طب العائلة


ليس التوتّر مرضا، ولكنه يشكل حاضنة للإصابة ولتفاقم الأمراض والمشاكل الصحية الجديدة، حيث أن أجهزة مناعة وصيانة الجسم تتضرر أو تصاب بالضعف.

حياتنا فيها سلسلة لا تنقطع من الضغوطات الجسدية، العقلية، العاطفية، والنفسية: ضغوطات في العمل، في المنزل مع الأطفال، بين الزوجين، الأهل الآخذين في الهرم، الحالة الأمنية، الحالة الاقتصادية، بل إن حالة الطقس توترنا في بعض الأحيان. نحن نعيش توترا ودوامات عقلية وعاطفية ومن دون أن نقصد ذلك، فإننا نعيش حالة من التشاؤم، القلق، الغضب، التوتر، الانتقاد وإطلاق الأحكام، وانعدام الاكتفاء. لقد صارت حالات التوتر جزءا من حياتنا اليومية

لا يمكننا أن نتخيل حياة خالية تماما من التوتر، إلا أن التوتر بمستوى عال، التوتر المتواصل، والمشاعر السلبية قد تتسبب، بحسب الكثير من الأبحاث، في أضرار. وهذا التوتر يضر بجميع أجهزة الجسم، ويمكن أن يتم التعبير عنه في عوارض كثيرة: مشاكل الهضم (الإمساك، الإسهال، متلازمة القولون العصبي، القرحة المعوية)، مشاكل التفنس، الحساسية، التعب، انعدام التركيز، الصداع، قلة النوم، الاكتئاب، والقلق.

إلى جانب ذلك، يُضعف التوتر المتواصل الجهاز المناعي وقد يتسبب في أمراض مختلفة أو يتسبب في مضاعفة آثارها، من هذه الأمراض: الأمراض الإلتهابية في الجهاز الهضمي، أمراض المفاصل، ضغط الدم العالي، أمراض القلب والأوعية الدموية، السكري، بل وحتى السرطان، وغيره من أمراض

 
ما هو الـ Stress  عمليا؟

منظومة أصيلة في الجسم من المفترض أن تساعدنا إن كانت في مستوى معقول.

في فترة الإنسان القديم، كان على البشر أن يواجهوا الضغوطات والمخاطر الوجودية بشكل يومي، كان أولئك البشر يتغذون على الصيد وكان عليهم مواجهة حيوانات مفترسة، وظروف مناخية صعبة ومخاطر تتهدد حياتهم حقا.

حين يصاب الإنسان بالـ Stress  يفرز جسد هرمونات معينة توقظ جهازه العصبي، وهو ما يضاعف من خفقان القلب، التنفس السريع، تدفق الدم إلى الأطراف (اليدين والساقين)، ويقل تدفق الدم إلى الأعضاء الداخلية، التي يتضرر أداؤها نتيجة للأمر.

يُطلق على هذه الاستجابة إسم "Flight or Fight"، وهي حالة تتشكل في الجسم لكي تتيح لنا إما الهرب أو القتال (رغم أن الكثير من الحالات لا علاقة لها بمخاطر على الحياة، ونحن لا نملك لا الهرب ولا القتال، حيث نظل عالقين مع هذه المشاعر في جسدنا).

ما الذي بإمكاننا حقا فعله من أجل تقليل الضغط  وتلافي مثل هذه الأمراض ؟
 

نعرف، جميعا، أن هنالك أمورا بسيطة وفعالة يمكننا القيام بها بأنفسنا من أجل تقليل منسوب التوتر. على غرار النشاط البدني والتغذية الصحية.

تشمل التغذية التي ننصح بها الفواكه، الخضروات، الألياف الغذائية، الإكثار من الحبوب غير المقشورة (الشوفان، القمح غير المقشور، والدخن، والكينوا والحنطة السوداء، وشعير اللؤلؤ[גריסי פנינה]، والأرز الأسود، والذرة)، إلى جانب البروتينات النباتية (القطاني، الجوز، اللوز)، والبذور (بذور القرع وعباد الشمس)، والزيوت النباتية (غير المشبعة، كزيت الزيتون)، والأسماك، كما وينصح بالتقليل من كميات اللحوم الحمراء والدهون بشكل عام. إن التغذية الصحية تزيد من الحيوية.

الأمور العشرة التالية ستساعدنا في القيام بأداء أفضل وفي مواجهة التوتر بشكل أنجع:
1. تعزيز العلاقة الزوجية

انتبهوا، تثبت الأبحاث أن من يعيشون حياة زوجية سليمة هم أسعد من الوحيدين. وعمليا، أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعيشون حياة زوجية يخاطرون أقل بالإصابة بالأمراض، والتضرر من الحوادث، بل وحتى الموت. إذا، عليكم أن تستثمروا وقتا في حياتكم الزوجية، وفي تطويرها.

2. اقضوا وقتا ممتعا مع أصدقائكم

العلاقات الاجتماعية ليست ممتعة فحسب، بل إنها مهمة من أجل ضمان الصحة النفسية بشكل أكبر. حين تكون مواردنا النفسية الداخلية منخفضة، فإن الاقتراب من الأصدقاء قد يقلل من التوتر والقلق، والشعور بالصداقة يمنحنا شعورا جيدا من الاكتفاء والتقارب، والإسناد النفسي والمعنوي ويساهم في مواجهة المصاعب اليومية.

3. كونوا أكثر روحانية

الأشخاص المتدينون أو المنتسبون إلى مجموعات روحانية يعانون من التوتر بشكل أقل. إن التسامح، والأمل والتفهم تشكل في الكثير من الأحيان أسس الإيمان، وهذه أمور يمكن العمل عليها والانشغال بها أيضا من دون أن تنتسبوا إلى تيار إيماني ما.

4. تبنوا حيوانا أليفا

تظهر الأبحاث أن من يملكون حيوانات سعداء ويشعرون بالاكتفاء أكثر، ناهيك عن كونهم يعيشون أطول.

5. تطوير هواية أو اهتمام جديد

يتبدد التوتر أثناء الانشغال في هواية مسلية، في طقس ثابت من النشاط الذي يهوّن التوترات والترقبات، وهذا أمر جيد للجسد والروح.

6. التفكير خارج الإطار المعتاد

في بعض الأحيان يكون التغيير في طريقة التفكير بالأمور، والإبداع الذي يتطلبه الأمر في النظر إلى الأمور سبيلا لتخفيف التوتر. على سبيل المثال، تغيير طريقة وصولكم إلى العمل أو تقليل ومنع العوامل المتسببة في التوتر لأسباب أخرى، قد تتسبب أيضا في تهدئتكم وفي تفكيركم حول الأمور بصورة مختلفة. إن كان سبب التوتر نابعا من البيئة المحيطة، فننصحكم بإجراء التغييرات اللازمة بحيث تتواءم مع توقعاتكم.

7.تمرنوا على التأمل والهدوء

تشير الأبحاث إلى أن من يأخذون فترات راحة لغرض التأمل يقللون من ضغط الدم ويقللون من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

التفاؤل عامل مهم جدا يساعدكم في السيطرة القصوى على التوتر، . إن كنتم تصرون على تذكر أخطاء الماضي فننصحكم القيام بتقديرها بشكل إيجابي. إن الحياة كالمدرسة. وفي بعض الأحيان تمثل الأحداث السلبية طريقة التعلّم الأفضل.

8. ابتسموا

اكتشف العلماء وجود علاقة بين عضلات الوجه المبتسم وبين المنطقة التي تطلق مواد توفر لكم شعورا لطيفا في الدماغ. كما أن الاحتضان والتقبيل يوفران شعورا وتأثيرا مماثلا

9. التواصل الواضح

من خلال تحسين التواصل يمكنكم التقليل من منسوب التوتر والغضب.

ليس من اللطيف الحصول على رسائل تفسر على أكثر من وجه، ولا إرسال مثل هذه الرسائل.

من المهم أيضا أن تتعلموا الإصغاء.

تحدثوا من وجهة نظر شخصية لكي تساعدوا الآخرين على فهم الرسالة التي ترغبون بتمريرها.

10. ابدؤوا بالتحرك، وتوقفوا عن التدخين

يخفف النشاط البدني من مناسيب القلق كما أنه يقلل أيضا من مشاعر الاكتئاب والحط من تقدير الذات. يعد النشاط البدني واحدا من أهم النشاطات الهادفة للتقليل من التوتر.

التوقف الفوري عن التدخين سيتسبب في تحسن حالتكم الصحية وقد يطيل من عمركم. التوقف عن التدخين سيتسبب في تحسن وظائف الرئة خلال أيام، ويقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب خلال عام، ويقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان خلال ثلاثة أعوام

 
النصيحة الحادية عشرة، من أجلكم:  عليكم أن تشعروا تجاه أنفسكم شعورا جيدا، ولا تبكوا على اللبن المسكوب

كلّ منا قد اختبر الفشل والهزائم. تذكروا بأن العنصر الأساسي في تقليل التوتر يكمن في عدم ترك الهزائم تسيطر على حياتنا، وفي دفعنا إلى التقليل من شأن أنفسنا


* د. يعقوب فوغلمان، خبير في طب العائلة ، وخبير في الآلام والسكري في مركز كريات آتا الطبي

 
x