على الانترنت

توجيهات وزارة الصحة

أرسل إلى صديق

X
   
CAPTCHA
Change the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

حينما لا تتلاءم توقّعات الكبار والصغار

حينما لا تتلاءم توقّعات الكبار والصغار
الأطفال والعمل من المنزل أثناء الإغلاق 

يعيش الأهل ظروفا مستحيلة. فمن المتوقع منهم الاهتمام بأطفالهم الصغار أثناء قيامهم بمساعدة أطفالهم الأكبر في الشؤون التقنية المتعلقة بموضوع التعلم عن بعد، وجوانب التعلم عن بعد من قبل المعلم والمعلمة، إلى جانب الأمور العاطفية المتعلقة بالوحدة والابتعاد عن الأصدقاء، وكل ذلك يتم أثناء يوم عمل، مليء بالمشاغل، مكتظ وشديد الامتلاء، وهو يحدث وكأن الوالدين يعملان في ظروف عادية.

 

يبدو القلق لا متناهيا، إذ يتصاعد الضغط وتتزايد معه خيبة الأمل من الأطفال، الذين لا يتلاءمون مع توقعاتنا بالحفاظ على الهدوء، وإتاحة المجال أمامنا للعمل، ومراعاتهم لظروفنا.

هل توقّعاتنا منطقية؟

من الواضح أن لدينا توقعات من أطفالنا، فهذا طبيعي. ولكن في مثل هذه المرحلة التي يتعامل فيها الجميع بحذر، والتي تكون الظروف فيها معقّدة بالنسبة للأطفال من جميع الجوانب، من المهم لنا أن نقوم بإجراء تنسيق توقّعات منطقي *مع أنفسنا*، وفقا لسن الأطفال وقدراتهم.

من المهم أن ندرك بأن الأطفال لا يفهمون متطلبات العمل بأن نكون متفرغين للقيام به بشكل دائم، ومسألة تقديم الخدمات والرد على الهواتف والرسائل الإلكترونية، حتى لو كانوا بحاجة إليكم، بل وأيضا في ساعات تناول الطعام وغيرها. إنهم يشعرون بأنكم متفرغين من أجلهم ما دمتم في المنزل، وهذا الانتقال إلى حالة "عمل الوالدين من المنزل" هو انتقال معقد.

إن موضوع "الهدوء" هو موضوع معقد بالنسبة للأطفال، وهو غالبا ما يصمد لبضعة دقائق. حتى لو كنتم في وسط اجتماع زوم أو في محادثة هاتفية، يواصل الأطفال التصرف كالأطفال. إنهم يضحكون ويصرخون ويبكون ويتحدثون، وذلك رغم طلباتكم المتكررة.

إن ما يقلقكم يخصكم. الاهتمام بالوظيفة، بكسب الرزق، بالحالة الاقتصادية والحالة الصحية، كل هذه هي أمور تخص الكبار. إن القيام بترتيب سلم الأوليات الذين نقوم به نحن البالغون، والقرارات التي نتخذها، تأتي بعد سنوات طويلة من الخبرة، وبعد ليال طويلة من الأرق. وأطفالنا ليسوا شركاء في هذه الأمور. من جهة أخرى: من الجيد أنهم لا يقلقون مثلكم، ومن جهة أخرى، يجعل الأمر من الصعب عليكم تجنيدهم من أجل خلق ظروف عمل لائقة.

هذه حالة تتناقض فيها احتياجاتنا مع احتياجات أطفالنا، وهكذا فإن الإحباط يأتي من جميع الجهات.

 
رغم ذلك كله، من الممكن القيام بالتالي
  • تحدثوا مع الأطفال حول احتياجاتهم وتطرقوا أيضا إلى احتياجاتكم أنتم في مثل هذه الفترة الغريبة. شاركوهم، وفقا لسنهم، باحتياجكم إلى مواصلة كسب الرزق، وأخلاقيات العمل والظروف التي أنتم بحاجة إليها من أجل القيام بعملكم بالصورة الأفضل، الأنجع، والأسرع.
  • حاولوا تقليل الأضرار. حددوا اجتماعات لأوقات محددة مسبقا، فإذا كان بالإمكان قوموا تحديدها في أوقات استراحة الأطفال، والساعات التي يكون فيها هنالك بالغون آخرون في المنزل، أو ساعات الليل أو الصباح الباكر.
  • اجلسوا في مكان جانبي، يكون بإمكانكم منه مراقبة الأطفال، من دون أن تكونوا جالسين في منتصف "الفوضى".
  • احصلوا على سمّاعات جيدة، من شأنها أن تحجب الضجيج المحيط بكم.
  • استعدوا مسبقا واجلبوا جميع المعدات التي يحتاجها الأطفال أثناء موعد الاجتماع، اسمحوا بمشاهدة التلفاز، النقارش، أو القفز على الكنبة، تخلوا عن مبادئكم قليلا، وذلك لكي تتمكنوا من اجتياز ساعات الاجتماع على النحو الأفضل.
  • تحضيرا لاجتماعات محددة مسبقا، ذكروا أطفالكم باحتياجاتكم، وحضّروهم للفترة التي ستكونون فيها "موجودين وغائبين في الوقت نفسه" في المنزل. تذكروا أن قدرات الأطفال على تأجيل رغباتهم هي أمور يتم بناؤها مع الوقت، على أمل أن تكون اللقاءات المقبلة أكثر سهولة.
 

رغم كل ما ذكرناه أعلاه، من المهم أن تعرفوا بأن الأطفال سيتنازعون، وبأنهم سيكررون التوجه إليكم، وبأن أحدهم سيطلب منكم مرافقته للمرحاض بالذات أثناء الاجتماع، وأن كأسا ما ستنسكب وبأن أحدهم سيشعر بأنه "من الضروري جدا" أن يخبركم بأمر. حاولوا ألا تغضبوا على الأطفال حين يقومون بإزعاجكم، وكرروا لأنفسكم مرارا وتكرارا بأن الأطفال أيضا في ضائقة وهم أيضا بحاجة إلى احتوائكم وصبركم.

قوموا بملاطفة رؤوسهم حين يدخلون إلى الغرفة، وواصلوا العمل على ما كنتم تعملون عليه. تجاوزوا خيبة الأمل والتعبير عن الغضب، وحاولوا التفكير فيما يمكن تحسينه تحضيرا لاجتماع العمل المقبل على زوم.