على الانترنت

حول الكورونا والاطفال

أرسل إلى صديق

X
   
CAPTCHA
Change the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

حول المخاوف التي لدى الأطفال في هذه المرحلة بالذات، وحول الحاجة إلى المرونة

حول المخاوف التي لدى الأطفال في هذه المرحلة بالذات، وحول الحاجة إلى المرونة

يتوجّه إليّ الكثير من الأهل بالأسئلة بشأن مخاوف جديدة تظهر لدى أطفالهم في المرحلة الحالية: "طفلتي البالغة من العمر 7 سنوات، صارت بشكل مفاجئ لا ترغب في النوم وحدها.. إنها تستيقظ في منتصف الليل وتطلب بأن نأتي إليها لأنها تخاف"، "طفلي ابن الخمسة سنوات يواجه مصاعب كبيرة في النوم، إنه يقول بأنه خائف من الظلام"، "طفل في العاشرة لا يرغب في البقاء وحده في المنزل بعد الآن". الكثير من الأهالي يشيرون إلى أن أطفالهم يعانون من الكوابيس، ويتخيلون وحوشا، ويخافون من أمور كانت جزءا من روتينهم اليومي في الماضي، وغيرها من مشاكل.

 
لقد كبروا قبل الأوان

دخلت إلى عالم مضامين أطفالنا على مدار السنة الماضية مواضيع مخيفة حقا: الموت، الأمراض، الأوبئة، الحجر، الإصابة بالعدوى، الحاجة إلى التباعد عن البشر الآخرين بسبب احتمالات الخطر. هذه المضامين تبعد مسافة سنوات ضوئية عن المضامين العادية التي من المفترض أن تشغل بال الأطفال.

لقد اقتحم عالم البالغين، من دون أن تكون هنالك خيارات أخرى، إلى عالم الأطفال، وإن كنا اليوم كبالغين نواجه مصاعب في استيعاب أحداث الشهور التي مرت علينا، فإن الأطفال يعيشون واقعا أكثر تعقيدا. إن انعدام خبرتهم في الحياة يحول دون أن تكون لديهم رؤيا أوسع، وهم يلاقون مصاعب في التفكير بالمرحلة الحالية بأنها "مرحلة عابرة". إنهم يعيشون اللحظة، ويلاقون مصاعب في تخيل مستقبل مختلف. والنتيجة؟ مخاوف، ارتكاسات، وتغييرات سلوكية.

 

المفتاح: المرونة والتساهل، على الأقل مؤقتا

يتمثل دور الوالدين في هذه المرحلة في تجنيد كل قدرتهم على التسامح والتفهم لظروف الأطفال، حتى في ظل الظروف الاقتصادية ومحاولة الحفاظ على القيم الأساسية في المنزل، لكن المطلوب منا الآن أيضا هو العثور على المرونة المطلوبة لكي نتمكن من مساعدة أطفالنا.

هذا أوان التسامح والتخلي عن بعض المبادئ الخاصة بالوالدين. هذه المرونة قد تظهر في الموافقة على التغييرات (المؤقتة) في عادات النوم، والجلوس إلى جانبهم إلى أن يناموا، ولربما السماح لهم بالنوم في سريركم حين يصابون بالخوف في الليل، والسماح لهم بمرافقتكم حين يطلبون ذلك، أو عدم تركهم لوحدهم، وفقا للاحتياجات الخاصة لكل طفل وطفلة، ووفقا للمبادئ التي تشكّل العمود الفقري للسلوكيات في عائلتكم.

من أجل الحفاظ على الهدوء، علينا أن نواجه مخاوف المستقبل بقوى متجددة

نحن كبالغين لدينا وجهة نظر أكثر اتساعا وشمولا حول الحياة، فنحن قادرون على النظر إلى هذه المرحلة بوصفها مرحلة مؤقتة، ونحن نعلم بأن الروتين الصحي سيعود، وعندها سيكون بإمكاننا مساعدة الأطفال على تعويد أنفسهم مجددا على العادات السليمة التي كانت لديهم في السابق. إن الخشية من تعويد الأطفال مجددا على هذه العادات مفهومة، ولكن الأطفال في غالبية الحالات يعتادون مجددا وبسهولة، وإن كنتم تلاقون مصاعبا في الأمر، فإن الحصول على إرشاد جيد من شأنه أن يوجهكم في هذا المجال. إن الإصغاء إلى احتياجاتهم اليوم، الآن، وهنا، هو أكثر أهمية ومصيرية من أية فكرة حول ما الذي سيحصل في المستقبل.

 

انتبهوا! إذا لاحظتم أن هنالك سلوكا استثنائيا حقا من جانب الطفل (كغسل اليدين المكثف، أو التشنجات اللا إرادية، أو التأتأة في الحديث، أو انعدام القدرة لديه على التمتع، وفقدان الشهية وغيرها) فمن المهم استشارة الجهات المهنية والاهتمام بتقديم المساعدة للطفل في أسرع وقت ممكن.