على الانترنت

التأقلم العاطفي في أيام كورونا

أرسل إلى صديق

X
   
CAPTCHA
Change the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

تخفيف التوتّر والقلق

تخفيف التوتّر والقلق
مواجهة التوتر

تعيش البلاد، والعالم بأسره، على عتبات مرحلة مثيرة للقلق. إنها فترة لم نعرف مثلها قبلا. إذ تغرقنا نشرات الأخبار بالأرقام، المعلومات، المصطلحات الجديدة والتوجيهات التي تتغير بشكل دائم. ونحن نهوي إلى وسط القلق والتوتر، ونكافح بين الرغبة الجامحة في الانغلاق في المنزل وعدم الخروج إلى أن تمر هذه الظروف، إلى وبين الغضب، وبين إدراكنا بأن الحياة مستمرة، وعليها أن تستمر في روتينها اليومي.

من المهم أن نتذكر وأن ندرك أن هنالك الكثير الكثير من الأشخاص المهنيين الذين يتلخص عملهم في الاهتمام بنا. بدءا من موظفي وزارة الصحة، الأطباء والطواقم الصحية الذين يرون الصورة الأوسع، وهؤلاء يمثلون الجهات المعتمدة لتحديد طريقة التصرف الأصح والأكثر صحية من أجلنا. إنهم يأخذون بعين الحسبان الاحتياجات الصحية والبدنية، إلى جانب الجوانب النفسية الضرورية للحفاظ على ادائنا.

من المهم أن نصغي لتوجيهاتهم، وأن ننفذها كاملة. لا حاجة لتصرف بشكل متطرف إزاء هذه التوجيهات، كما لا حاجة بالمقابل إلى الاستهانة بها وتجاهلها.

 

استجماع القوى

يعد موضوع استجماع القوى الداخلية التي من شأنها أن تعيننا على تجاوز هذه المرحلة أمرا مهما. من المهم أن نذكر أنفسنا مرارا وتكرارا أن هذه المرحلة عابرة، ما من شك أن هذه الأيام ليست هادئة ومليئة بالقلق وانعدام اليقين، ولكن صحتنا النفسية مهمة رغم ذلك، ومن المهم لنا أن نعمل على تقويتها.

التزموا بالتعليمات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والهيئات الصحية في البلاد. إن متابعة التوجيهات والالتزام بها سيمنحانكم شعورا بالسيطرة والقوة.

قوموا بتحضير قوائم فيها أبناء العائلة والأصدقاء، وانظروا من يحتاج إلى مساعدة ومن أي نوع. سواء أكان الأمر يتعلق بالمشتريات أو تحضير الطعام للأشخاص المحجور عليهم، تقديم الدعم النفسي لأبناء العائلة البالغين في السن، مساعدة الأزواج الشابة ممن لديهم أطفال والذين لا يريدون الخروج من المنزل مع أطفالهم الصغار، وغيرهم، هنالك الكثير من الأماكن التي يمكن تقديم المساعدة والتطوع فيها من وقتكم ونشاطكم من أجل الآخرين. الأمر يسهم أيضا بشكل كبير في تعزيز شعوركم بالسيطرة على الواقع في هذا الزمن الذي يجعلنا جميعا نشعر أننا نفقد السيطرة فيه.

قدر الإمكان، قوموا بالعمل من المنزل. إن الحفاظ على الروتين يقوّي، وهكذا فإن شعور النشاط والعمل هما شعوران أساسيان.

إن كنتم داخل الحجر الصحي، فإن عليكم العثور على نشاطات تشغلكم يمكنكم القيام بها من داخل الحجر. في حال كان أبناء الأسرة تحت الحجر الصحي معا، فإن عليكم تحديد قوانين تتيح لكل منكم أن يتمتع بالمكان والخصوصية القصوى، حين يحتاج لذلك.

 

حول المسنّين والفئات المعرضة للخطر

التوجيهات المتعلقة بالفئات المعرضة للخطر والمسنين تعد توجيهات صارمة، هدفها الحفاظ على صحة وأمن أولئك. إن المخاطر بالنسبة لهؤلاء عظيمة، ولذا فمن المهم التأكد من اتباع القواعد بحذافيرها.

الامتناع عن الخروج من المنزل من شأنه أن يثير القلق والشعور بالثقل، وأن يخنق، خصوصا لأولئك الذين اعتادوا على أن يعيشوا حياتهم بنشاط. ومع ذلك، فإن هذا المكوث في المنزل يعد ضروريا من أجل الحفاظ على الصحة.

هذا هو الوقت للإبطاء قليلا، للتجمع في المنزل، والعثور على ما هو إيجابي في هذا الوضع المعقد الذي فرض علينا.

إن العزلة الاجتماعية مرعبة، وهي تشعرنا بالتهديد، ولذا فإننا ننصح باستغلال مزايا التكنولوجيا المتقدمة. إجراء محادثات هاتفية ومحادثات فيديو ( من خلال واتساب، فيس تايم، أو سكايب) مع الأصدقاء وأبناء العائلة، والاطمئنان على سلامتهم، والتحدث معهم والضحك وأيضا تفريغ المشاعر إن استدعت الحاجة.

من المهم أن نعثر على طرق إزجاء الوقت في المنزل بطريقة لطيفة. ننصح بخلق روتين يومي ثابت، مع ساعات نوم وتناول طعام ثابتة، وملء وقت الفراغ بالأفلام، الكتب، ألعاب الطاولة، وألعاب الورق والهوايات الأخرى. أخرجوا إلى الشرفة أو قفوا بجانب النافذة لاستنشاق الهواء المنعش. حاولوا في كل يوم القيام بنشاطات بدنية معتدلة، من شأنها أن تنشط الدم وأن تحرر المفاصل، وحافظوا على تغذية صحية ومغذية، تشمل جميع عائلات الطعام. في حال لم تكونوا في الحجر الصحي، فإن عليكم السماح لأبناء العائلة الأصحاء (الذين ليسوا في حالة حجر هم الآخرين)!) والكبار، بزيارتكم، مع الاهتمام بالحفاظ على المسافة وعلى عدم التقبيل والاحتضان، من دون التخلي عن الاكتراث والاهتمام بهم

 

حول الأطفال والكورونا

في الغالبية العظمى من الحالات، تكون ردات فعل الأطفال متغذية على ردود فعل آبائهم والبيئة المحيطة. حين يظهر الوالد أو الوالدة ردود فعل عقلانية، فإن الطفل يكون هادئا. وحين تكون ردة فعل أحد الوالدين قلقة، فإن الأطفال سيتوترون. على الوالدين أن يحافظا على هيئة ردود أفعالهما، خصوصا حينما يكونان قريبان من الأطفال.

إن دور الوالدان يتمثل في لعب دور البالغ العاقل المسؤول، أن يلعب دور الشخصية الحامية والحارسة، فإن أخفق أحد الوالدين في أن يظهر على هذه الهيئة في عيون الطفل، فإن من شأن الطفل أن يفقد ثقته به. في هذه الفترة المليئة بالتوترات، من المهم أن يستعيد الوالدان السيطرة لأيديهما، ورغم القلق والخشية، فإن عليهما أن يظهرا للخارج هدوءهما ورباطة جأشهما، من دون أن ينكرا القلق الذي يشعران به والتعبير عن هذا القلق بصورة عقلانية ومسيطر عليها، مع توفير حلول وخيارات محتملة.

على الوالدين أن يقوما بعمل الوسيط بين العالم الخارجي والأطفال. عليكم كوالدين أن تقدموا إليهم توضيحات بسيطة مناسبة لجيلهم، سواء بشأن المرض (مع التركيز على أن الأطفال ليسوا من الفئات المعرضة للخطر، كما أن هذا المرض يمثل للأطفال مرضا خفيفا فحسب)، وإن من خلال التدابير المتخذة للوقاية من المرض. من المهم أن نوضح بأن التوتر والقلق ينبعان بشكل أساسي من كون المرض شديد العدوى، والتأكيد على أن وسائل الحذر التي تتخذ هي الوسيلة الأفضل والأنجع لحماية الطفل والعائلة. عليكم التأكيد على أنكم ستكونون موجودين دائما من أجل أطفالكم، وحمايتهم بقدر استطاعتكم.

اهتموا بأن تمتنعوا قدر الإمكان عن الانكشاف الأطفال لوسائل الإعلام، قوموا بإطفاء التلفاز والراديو في وجود الأولاد. الحالة مع الفتيان والفتيات أكثر تعقيدا، فالإعلام (الذي معه تأتي التوترات والقلق، والإشاعات والكثير من الأخبار الكاذبة) متوفر لهؤلاء بشكل أكبر. في هذه الحالة ننصحكم بتخصيص وقت في كل يوم لأحاديث تنسيق مع هؤلاء الفتيان والفتيات، استكمال المعلومات، تهدئتهم، وبشكل أساسي أن تستمتعوا إليهم وتصغوا إليهم وأن تمثّلوا في هذه المرحلة شاطئا آمنا بالنسبة إليهم.

وزارة التربية قامت بفتح خط طوارئ للأهل والتلاميذ، فيه خبراء في مواجهة حالات التوتر والطوارئ، على أرقام الهواتف التالية 25-00-25-1800، 3931111-073.