على الانترنت

التغذية في فترة الكورونا

أرسل إلى صديق

X
   
CAPTCHA
Change the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

حول كورونا، حول صورة الجسد، وحول صورة الجسد في زمن كورونا

نعيش في عز انتشار وباء عالمي. هنالك خشية مرتبطة بمواضيع الصحة، أزمات اقتصادية معقدة وأزمات اجتماعية وسياسية، إلا أن نظرة سريعة إلى وسائل التواصل الاجتماعي تدفعنا إلى الاعتقاد بأن الأزمة الحقيقية والمواجهة الأكبر، تتمثل في الحؤول دون ارتفاع الوزن أثناء وباء كورونا

حول كورونا، حول صورة الجسد، وحول صورة الجسد في زمن كورونا

بدأ الأمر كمزحة، ونكات وصور ميم حول موضوع ارتفاع الوزن أثناء الحجر، وتحول لاحقا إلى عناوين للأخبار والمقابلات مع أخصائيي التغذية الأهم في مجالهم : "حافظوا على حميتكم الغذائية أثناء الحجر"، "وباء السمنة المفرطة الذي سيحلّ بعد أزمة كورونا"، و "قوائم غذائية لتخفيف الوزن أثناء زمن كورونا".

بعد فترة ناجحة نسبيا من الانشغال بالتصور الإيجابي عن الجسد، اندلعت موجة جديدة من فوبيا السمنة، التي تؤدي بشكل لا يمكن تفاديه إلى كراهية الذات والشعور بالإخفاق لدى الكثيرين منّا.
 

 

إن تضافر عوامل التباعد الاجتماعي، وانعدام الروتين، وشراء كميات كبيرة من الطعام من جانب، إلى جانب النقص في الأسواق من جانب آخر، تشكل حافظا للكثيرين. إن التعامل مع مسألة الوزن يتحول إلى انشغال بالنجاحات، وفي الكثير من الأحيان: يصير انشغالا بالإخفاقات أيضا. نقول لأنفسنا بأننا لم ننجح لأننا لم نبذل جهدا كافيا، لأننا لم نكن جديين بما يكفي، كما نقول لأنفسنا بأننا لم ننجح لأننا ضعفاء. ينتابنا شعور بأن السيطرة الحقيقية، النتيجة المرجوة، هي ملك أيدينا وحدنا، لكن علينا أيضا أن لا نكون متطرفين في تصرفاتنا حول هذا الموضوع.

إن الرسالة التي تُنقل إلينا، وإلى أصدقائنا وأطفالنا، تتمثل في أن هنالك بنية جسدية جيدة، بنية صحيحة ومرغوبة، ينبغي علينا أن نطمح لتحقيقها. وأي بنية جسدية لا تتسق مع هذا المعيار (وهو معيار يبدو في الكثير من الأحيان مستحيل التحقق)، هي بنية مرفوضة، ومصدر للإهانة والحرج.

هذه الرسالة تضرّ بنا جميعا. إنها رسالة كاذبة وخاطئة، وبثها يعد أمرا خطيرا. كما أن الرسالة لا تقل خطورة وتدميرية، بالنسبة لمن يعانون من اضطرابات الطعام.

 

اليوم بالذات، بعد أن صارت أغلبية الإعلام مرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، بات من المهم أن نتذكر بأن الطريقة الوحيدة للصمود في ظل هذه الأزمة تتمثل في مساندة بعضنا البعض والعمل سويا من أجل صحتنا النفسية.

 

  • وزن أجسادنا وأجسادنا نفسها هي ليست أمورا لدينا سيطرة عليها إذ ليس بإمكاننا أن نسيطر على كل غرام. تماما كما أننا غير قادرين على السيطرة على إظفر انكسر، أو شعر يتشقق. عمليا، آخر ما علينا أن نكون مهووسين بشأنه أزمة عالمية هي إشعار الآخر بالخزي نتيجة لهيئته (body shaming)، أو التعامل بتطرف بشأن مسألة الطعام.
  • إن إطلاقكم لملاحظات بشأن أوزانكم أو بشأن تعاملكم مع مسألة تناول الطعام تؤثر أيضا على الآخرين، كما أنها تؤثر أيضا على قدرتهم على التعامل مع الموضوع . حتى لو كان موضوع حديثكم مزاح ممتزج بالقليل من الحزن واليأس، فإن عليكم أن تعرفوا بأن هنالك أشخاص تعد مثل هذه الأحاديث مزعجة وصادمة.
  • تناقل النكات والصور المضحكة حول موضوع ارتفاع الوزن هي ما نطلق عليه إسم فوبيا السمنة، ومن المهم أن نوقف حلقة الإهانة هذه، ومن المهم أن تحموا أصدقاءكم منها, سيكون بإمكانكم، فور اطلاعكم على الرسالة أو مقطع الفيديو، أن تقرروا وقف إرسالها للآخرين. كما أن بإمكانكم أن تلفتوا انتباه من قاموا بإرسال الرسالة إليكم إلى الضرر الكبير الذي من شأن مثل هذه الرسالة التسبب به. بعض هؤلاء سيتجاهل الأمر، لكن بعضا آخر سيتفهّم وسيقطع حلقة التراسل هذه.
  • اغفروا لأنفسكم. هذه المرحلة معقدة، والضغوطات العاطفية فيها هائلة. لقد آن الأوان لكي تتقبلوا التغييرات بحب، كما آن الأوان لترك انعدام الرأفة والتفهم تجاه الذات جانبا. حين تغفرون لأنفسكم فإنكم تشكلون مثالا للآخرين، ومصدرا للتقوية وللمساندة، وهذا ما من شأنه أن يوقف هذه الضجة حول مسألة الجسد.
  • يتمثل دور جسمنا في حملنا، ويتمثل دورنا في تقديم ما يمكننا له، لكي يتمكن من أداء عمله. في بعض الأحيان نقدم له المغذيات والأطعمة السليمة، التي تقوي العضلات، وفي بعض الأحيان نقوم بتقديم بعض المنقرشات أو الحلويات له، لكي تتعزز قوتنا النفسية. لا تقوموا بمعاقبة أجسادكم وأرواحكم، لا تفرضوا قيودا على ما تحتاجه أجسادكم في هذه اللحظة، تعاملوا مع أجسادكم باحترام.
  • يتمثل هدفنا جميعا في البقاء، البقاء الجسدي والنفسي. هذا ما يجب أن يهمنا حقا. ولا يجب علينا تكريس اهتمامنا لعدد السعرات الحرارية التي تناولناها اليوم، ولا في وزننا، من المهم أن نتذكر وأن نذكّر محيطنا بأن كل يوم ننهض فيه صباحا ونحن بصحة جيدة هو يوم جيد، أما باقي الأمور فهي مجرد ديكور لا أكثر.
  • عليكم تقليل توقّعاتكم من أنفسكم، فلا يجب أن تكون كل وجبة تعبيرا عن الكمال والتوازن. الآن، في عزّ الأزمة، بإمكانكم ترك العنان لأنفسكم قليلا وأن تنحوا جانبا بحاجتكم إلى الكمال، وإظهار بعض المرونة بشأن اختياراتكم الغذائية. يتمثل الهدف في أن تكون غالبية خياراتنا الغذائية صحية، وفي الوقت ذاته علينا أن ندرك بأن العالم لن ينهار حين تكون هنالك بعض القرارات غير الصحية تماما في برنامجنا اليومي.
  • ابحثوا عن طرق لإبعاد أفكاركم عن محور الوزن والطعام، أصغوا إلى الموسيقى، اقرأوا كتابا، اهتموا بأداء نشاط جسدي أو اغرقوا في واحدة من الهوايات المفضلة لديكم. كلما كنتم مشغولين أكثر، كلما ستقل الأفكار المدمرة.
  • اشربوا الكثير من السوائل، وخصوصا الماء. في الكثير من الأحيان يلبي شرب الماء حاجتنا الجسدية للانشغال بأمر ما (النهوض، القيام بملء كوب، إضافة ثج، قطف ورقة نعنع)، وهو نشاط يملأ الفراغ الموجود في البطن.
  • تذكروا بأن غدا يوم جديد. يوم يمكنكم فيه أن تنهضوا وتحاولوا مجددا، أن تبتسموا من جديد، أن تمنحوا جسدكم ما يحتاجه، وما يرغب به أيضا.

 

إن كنتم تشعرون بأن مسألة تصور الجسد أو الحاجة إلى فرض السيطرة عن طريق السيطرة على الطعام في هذه المرحلة، فعليكم أن تعرفوا بأنكم لستم لوحدكم. إن طاقم الأخصائيين الغذائيين والمستشارين والأخصائيين النفسيين هنا ينتظرون أن يقدموا إليكم خدمة، سواء من خلال قيامكم بحجز المواعيد عن طريق الفيديو أو عن طريق الهاتف، أو عن طريق الحجوزات في المراكز الصحية. لكي تقوموا بحجز موعد، يمكنكم الدخول إلى موقع الإنترنت الخاص بلئوميت أو إلى التطبيق الهاتفي، أو التواصل مع مركز خدمة الزبائن، على هاتف رقم 507*