على الانترنت

جيل الحضانة

أرسل إلى صديق

X
   
CAPTCHA
Change the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

النوم جيدا، بقلم الدكتور ماركو: أهمية النوم للأطفال والأهمية الكامنة في تشخيص اضطرابات النوم

النوم جيدا، بقلم الدكتور ماركو: أهمية النوم للأطفال والأهمية الكامنة في تشخيص اضطرابات النوم

في حين أن النوم في حالة الكبار والبالغين يعدّ أمرا هاما للراحة ونيل قسط من الهدوء، فإن الأطفال الرضّع والأطفال الأكبر يستغلون ساعات النوم من أجل إفراز هرمونات النمو، وبلورة الذكريات، وموازنة مستوى السكر في الدم، إلى جانب العديد من العمليات التطورية الحيوية. إن النقص في ساعات النوم يتسبب في المس بالأطفال (وبأهاليهم). والدكتور شاي ماركو  يشرح لنا في المقال التالي حول ماهيّة اضطرابات النوم لدى الأطفال، وكيف يمكن تشخيصها، ويتحدث عن كيفية معالجتها.

د. شاي ماركو

 

 

غالبا ما ينظر البالغون إلى النوم باعتباره وقتا للاستراحة وللهدوء وللتحرر من الضغوطات، بل وللهروب. ومقابل ذلك، فإن الأطفال الرضع والأطفال الأكبر يستغلون ساعات نومهم من أجل إفراز هرمون النمو، وبلورة ذكرياتهم، وبلورة واستبطان العمليات التعلمية، وموازنة مستويات السكر والأنسولين في الجسم، وتوجيه مستويات مقاومة الجسد للأمراض، وغيرها. هذا، ويعدّ النوم الجيد شديد الأهمية للأطفال، لأن النوم المضطرب يشكل مشكلة نفسية وجسدية وبدنية خطيرة، إلى جانب الضرر اللاحق أيضا بساعات نوم الأهل بسبب اضطرابات النوم لدى أطفالهم. د. شاي ماركو، خبير في طب الأطفال وطب النوم يوضح الأمر:

 

ما الذي نعنيه بـ"مشاكل النوم"؟

إن نسبة تتراوح ما بين ربع حتى ثلث الأطفال ، تعاني في مرحلة ما في طفولتهم (حتى جيل المدرسة) من مشاكل النوم. الأمر يتراوح ما بين المشاكل المؤقتة ووصولا إلى نوبات الصحو من النوم الكثيرة في الليل. إن الأطفال الذين يعانون من مشاكل تطورية، أو مشاكل عصبية، بل إن هنالك احتمال أن يعاني أكثر من 50% من أولئك الأطفال الذين يعانون من مشاكل الإصغاء والتركيز من مشاكل في النوم. بل إن فرص إصابة الأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم بمرض التوحد، أو بمشاكل لها علاقة بالاتصال، بالإصابة بمشاكل النوم قد تبلغ 80 في المائة.

 

لماذا يعدّ النوم مهما؟

هنالك علاقة وثيقة بين النوم الجيد وبين التعليم، وبين مناعة الجسد، وأيضا الحالة النفسية. بل إن اضطرابات النوم ترتبط بأمراض مختلفة، إلى جانب الاضطرابات الحركية، ومشاكل التنفس، ومشاكل التطور. وتعد اضطرابات النوم  واحدة من أسباب الشكاوى الأكثر انتشارا لدى الأهل حين يتوجهون إلى الطبيب الذي يعالج أطفالهم. إن النعاس الزائد عن الحد، والنقص في النوم، أو النوم المضطرب في الأجيال المختلفة، تشكل جميعا مصدرا لمثل هذه المشاكل.

بتنا قادرين على أن نفهم، بالاستناد إلى الأبحاث التي تم إجراؤها خلال الأعوام الماضية، على تطور أمراض كانت في الماضي مقتصرة على "الكبار" لدى الأطفال (على شاكلة ضغط الدم المرتفع، السكري، والسمنة). كما يحتمل أن يصاب هؤلاء بأمراض عصبية تطورية. وبناء عليه، فإن الحاجة تستدعي إجراء استشارة مهنية من أجل حل هذه المشكلة.

رغم أن هنالك من سيدعي بأن أغلبية الأطفال يتجاوزون هذه المسألة من دون مشاكل، إلا أن هنالك أطفال يمثل هذا الموضوع مشكلة كبرى بالنسبة لهم. إن سمات شخصية وطباع الطفل، والسمات المحيطة (كالتوتر العائلي لأي سبب، المشاكل الاجتماعية والمشاكل الأخرى) قد  تتسبب في بقاء المشكلة وفي أن تتعقد بشكل أكبر بكثير إن من ناحية الطفل أو من ناحية العائلة. إن مصاعب النوم التي يعاني منها الأطفال تتحول إلى مصاعب نوم للأهل أيضا. فمع مرور الوقت، يمكن لمشاكل النوم أن تمس بالقدرة الذهنية السليمة للأهل (أثناء دوامهم في وظائفهم على سبيل المثال)، وهنالك احتمال أن يصل الأمر حد الاكتئاب. لذلك، فمن المهم أن تأخذوا الأمر على محمل الجد.

إن قدرة الأهل على النوم في الليل نوما هانئا، تتيح لهم التفرغ من أجل أداء مهامهم كأهل على أكمل وجه في اليوم التالي. أما أداء هذه المهمات بشكل جيد بعد ليلة من اليقظة ومشاكل النوم، فهو أمر شبه مستحيل. حيث يمكن لنقص ساعات النوم لدى الأهل أن يفاقم من المشكلة.

بهدف تشخيص المشكلة وصياغة برنامج علاجي، تتوجب الاستعانة بعدة مصادر معرفية. أهم هذه المصادر هو سماع الأهل. وإن استدعت الحاجة، يمكن إرسال الطفل للنوم في ليلة في مختبر النوم، أو يمكن استخدام أدوات قياس منزلية. بل إن الأمر في بعض الأحيان يتطلب إجراء استيضاح أو فحص عصبي - تطوري، لدى الطفل.

 

ما هي سمات اضطرابات النوم، وكيف يُعبَّر عنها من ناحية سلوكية؟

 
  1. الأرق، وهو يعني الصعوبة في الغفو أو في العودة إلى النوم بعد الاستفاقة في الليل.
  2. مصاعب النوم المتعلقة بالأغراض: حيث أن الطفل في مثل هذه الحالات قادر على النوم فقط في حال كان لديه غرض هو معتاد عليه، أو حين يمارس نشاطا معينا. كالحاجة إلى الرضّاعة، إلى قنينة الحليب، إلى الهز، إلى النوم في عربة أطفال تسير، النوم في سيارة، التهليل أثناء النوم، وغيرها.
  3. في بعض الأحيان، يقوم الطفل بإبداء معارضته للنوم، يرفضه، أو يبدأ "بفحص حدوده" فيما يتعلق بساعة النوم.
  4. في بعض الأحيان يعبر الطفل عن مخاوفه تجاه النوم، أو يعبر عن مشكلة عاطفية تتمحور حول موضوع النوم.


ما من سبب يدعوكم لمحاولة إغماض عيونكم عن الأمر. عليكم التوجه إلى مستشار مهني من أجل حل مشاكل النوم لدى أطفالكم، الأمر يعني أنكم ستكسبون طفلا يتمتع بصحة جيدة، وبأنكم ستعيشون ليالي نوم هانئة.