على الانترنت

الأولاد والشباب

أرسل إلى صديق

X
   
CAPTCHA
Change the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

"يمّاااااااا، أنا أشعر بالملل"

في عطلة الصيف، في عطلة نهاية الأسبوع، في فترة بعد الظهيرة، تدوّي نداءات "أشعر بالملل" بين جدران المنزل. لحظة واحدة قبل أن تقفزوا نحو نشاط آخر، ورحلة أخرى، وأشغال يدوية أخرى، اقرأوا المقال التالي.

"يمّاااااااا، أنا أشعر بالملل"

كان شهر حزيران مكتظا بالمواعيد ومليئا بالمخيمات الصيفية، والدورات، والاستعراضات، والحماسة من الذهاب إلى البركة والزيارات الاجتماعية المتكررة. وها هو شهر آب يهبط علينا فجأة،  ومعه الفراغ. لقد ذهب الأطفال إلى جميع أماكن اللهو الصيفية الممكنة، وقد شاهدوا جميع الأفلام الجديدة التي نزلت إلى السينما هذا الصيف، وقضوا ساعات لا متناهية في البركة والبحر وباتوا غير قادرين على رؤية أصدقائهم أكثر من ذلك. تبدأ في شهر آب نداءات الاستغاثة والملل، يبدأ الأطفال بمطّ عبارة "أشعررر بالمللللل" وتتحول هذه العبارة إلى طنين يومي. يلفي الأهل إلى أنفسهم وهم يلعبون دور طاقم التسلية والتهريج، كما يلعبون دور السحرة الذين يبحثون عن المزيد من الأرانب ليخرجوها من القبّعة لكي يسلوا أطفالهم.

في الوقت الذي يشعر فيه الأهل بالمسؤولية عن شعور أطفالهم بالملل، ولدى تراكضهم من جهة إلى أخرى وانشغالهم في محاولات تسلية أطفالهم، يقول خبراء ثقافة التسلية والخبراء النفسيين التطوريين بأنه ينصح بالتوقف وخطو خطوة إلى الوراء بالذات، ومحاولة الموازنة بين الحاجة إلى العثور على ما يشغل الأطفال وبين العثور على وقت راحة بل والإحساس بالقليل من الملل… فبحسب ادعاء هؤلاء، فإن الملل ليس فحسب أمر صحّي وجيد، بل إنه ضروري من أجل ضمان التطور السليم للطفل.

إن الملل أيضا، رغم كونه شعورا غير لطيف دائما، بإمكانه أن يحتوي على ميزات حسّية وعاطفية للأطفال. الأمثلة القادمة تظهر لنا كيف أن ترك مجال مفتوح للأطفال من دون نشاط قد يثمر نتائج ممتازة من أجلهم.

الملل يحفّز الإبداع  
الملل هو أمر ضروري من أجل تطوير المحفزات الداخلية، وهي المحفزات التي تؤدي في نهاية المطاف إلى الإبداع الحقيقي. فقط حين يشعر الطفل فعلا بالملل فإنه سيكون قادرا على الحلم والتفكير، وعلى التخطيط والمبادرة. وفقط حين لا يوجد أمامه ما يفعله سيحمل قلمه ويكتب قصة، وسيأخذ الصندوق الكرتوني الكبير ويحوله إلى منزل، أو يخرج دلو الليغو ويبدأ في بناء عالم كامل. فقط في النقطة التي لن يُفرض فيها على الطفل كيفية التصرف، سيكون قادرا على التحرر من القيود والبدء في الإبداع حقا.
الملل يعلّم الاستقلالية 
يعلّم الملل الطفل أن يرتكن إلى نفسه.إن أطفالنا يكبرون في عالم يتم الاهتمام فيه بجميع حاجاتهم. فالطعام ينتظرهم على الطاولة، ونحن نأخذهم إلى كل الأماكن، ونجلس إلى جانبهم حين يقومون بتحضير فروضهم المنزلية. في كل لحظة يكون الطفل محاصرا بالبالغين الذين يساعدونه على مواجهة المشاكل وحلها. حين يشعر الطفل بالملل، وحين تتوقع منه أن يشغل نفسه، وأن يعمل بقواه الذاتية، فإنه بالفعل يتعلم فعل هذا الأمر بالضبط. إنه يتعلم أن يناقش مع نفسه وأن يحتار، وهو يتعلم مواجهة المصاعب التي تبرز أمامه ويتعلم حل المشاكل بقواه الذاتية.
يطوّر الملل القوى النفسية
حين يعطينا العالم الليمون، بعضنا سيشعر بالكآبة بسبب الليمون، بعضنا سيبكي، بعضنا سيتذمر ويشعر بالظلم،  بينما سيتعلم بعضنا أن يحضّر الليمونادة. إن القدرة على الاختيار، في غالبية الحالات، هي ملك أيدينا. فحين يتعود الطفل على حقيقة أن الكبار حوله مسؤولون بشكل كامل عن تسليته، ويهتمون بأن يكون مشغولا، ويكونون متوترين لكونه لا يستمتع، فإنه لا يتعلم أن يحضر هذه الليمونادة بنفسه. إن كانت سعادته مرتبطة فقط بالناس الآخرين والجهات الخارجية، فإنه لن يتعلم أبدا كيف يتسبب في أن يُشعر نفسه بالسرور. إن الملل يعلمه بأنه هو المسؤول عما يشعره بالفرح، وهو المسؤول عن سعادته. ولحظة تعلم الطفل تسلية نفسه فإنه أيضا يطور لدى ذاته الإحساس بالقدرة والاستطاعة، وهي شروط مهمة من أجل الحياة السعيدة.
الملل يتيح التعلّم
إن التعلّم الأفضل يتم عبر التجربة. حين يكون جدول أعمال الطفل اليومي جاهزا، فإنه يفوت فرص البحث والتعلم. ولحظة يجد نفسه ولديه وقت حر، فإنه يبدأ في التعلم. إنه يبحث، ويجري تجارب، وهو يقرأ ويبدع، وهو يتعلم عن نفسه، وعن محيطه، وعن العالم.

الملل يعلّم الأطفال اتخاذ القرارات.
يمتنع الكثير من الأطفال عن اتخاذ القرارات. فمن الأسهل، من ناحيتهم، التراجع خطوة إلى الخلف وانتظار الكبار ليقولوا لهم ما الذي يتعين عليهم فعله، وكيف يمكنهم فعل الأمر، ومع من يشتركون في الفعل. في حالات الملل، حين تكون الجهة التي دائما ما تأخذ على عاتقها تفعيل الأطفال وإصدار القرارات لهم، ليست جزءا من المعادلة، فإن الملل يفرض عليهم أن يحددوا، ويقرروا، ويعملوا، ويتخذوا قراراتهم بأنفسهم.
يؤدي الملل إلى معالجة التجارب الحسية داخليا
يمنع الملل الطفل الوقت والمكان المعزولين عن المحفزات من أجل معالجة ما حدث معهم والمغامرات التي مروا بها مؤخرا. والمشاركة في توجيه حياتهم بدلا من السير في طريق محددة مسبقا.
يتطلب الملل معرفة ما الذي يمكن للطفل أن يوافق عليه، بدلا من الاستناد ما الذي يرفضه الطفل دائما

"لربما إذا تبني منزلا باستخدام الليغو؟" "لا"!

"لربما تقرأ كتابا؟" "لا!"

هل ترغب بالالتقاء بصديقك؟" "لا!"

أطفالنا هم أبطال في استخدام كلمة "لا". إنهم يعرفون بالضبط ما الذي لا يريدونه وما هو الأمر الذي هم غير مستعدين لفعله. أما الـ "نعم" فهي أكثر تعقيدا وفي الكثير من الأحيان لا يكون الطفل قادرا على أن يقرر ما الذي فعلا يرغب بفعله (أو أكله، أو مع من يلتقي أو يلعب).

إن الملل يفرض على الطفل اتخاذ القرارات ويعلمه كيف يفكر، وكيف يحتار، وكيف يتخذ قرارا في نهاية المطاف.

الملل يعدّ الأطفال للمستقبل
إن دور الوالدين هو تحضير أطفالهم للمستقبل، لحياتهم كبالغين. وكبالغين، فسيضطر الأطفال إلى معرفة كيفية ملء وقت فراغهم بشكل يسعدهم، من دون أن يحصلوا على توجيهات بكيفية العمل من جهة أخرى. إن ملء كل لحظة ممكنة بالنشاطات والمشاغل للطفل، يمنع منه تعلم هذا الأمر الضروري.
قائمة "ما يشعرني بالملل"

ورغم كل ما سبق، ما الذي يمكن فعله حين يتذمر الطفل ويندب حظه؟

ينصح الكثير من علماء النفس بإجراء محادثة هادئة مع الأطفال في موعد مسبق، وتحضير قائمة من النشاطات المختلفة التي يمكن القيام بها في العطلة. بإمكان الفعاليات أن تكون بسيطة كاللعب بالورق، الركوب على الدراجة الهوائية أو ترتيب الخزانة، وبإمكانها أن تككون أكثر تعقيدا كتحضير ألبوم صور، خبز كعكة أو تمثيل قصة. إن أية فكرة يتم تدوينها على ورقة ويمكن إدخالها إلى مرطبان كبير، وهكذا وحين يشكو الولد من الملل، فبالإمكان بكل بساطة سحب ورقة من هذا المرطبان.

"هذا المقال يرتكز على تقرير منشور في موقع Quartz. "

x