على الانترنت

الأولاد والشباب

أرسل إلى صديق

X
   
CAPTCHA
Change the CAPTCHA codeSpeak the CAPTCHA code
 

الحصبة: مرض الأطفال الذي عاد إلى الحياة

الحصبة: مرض الأطفال الذي عاد إلى الحياة

على مشارف نهاية شهر كانون أول 2014 قامت دانا (اسم مستعار) بزيارة إلى منتزه ديزني لاند  في كاليفورنيا، مع عائلتها. لم تكن دانا تعلم بأنها مريضة بالحسبة أثناء زيارتها إلى ديزني لاند، وخلال تلك الزيارة قامت بنقل العدوى إلى سبعة أشخاص، من الرضّع، والأطفال، والبالغين، ممن لم يكونوا قد حصلوا على تطعيمات، إما لأسباب صحية، أو أيدلوجية، أو بسبب صغر سنهم. لقد أصاب هؤلاء الأشخاص المزيد من الأشخاص، وها هي الولايات المتحدة اليوم في عزّ وباء الحصبة، بما يزيد عن 120 مصابا بالمرض في 17 ولاية مختلفة. خلال السنوات الماضية، شهدنا عددا من الإصابات بوباء الحصبة في البلاد أيضا، وقد تركزت الإصابات بشكل أساسي في أوساط مجموعات مختلفة من السكان الذين لا يقومون بتطعيم أطفالهم. إن وباء الحصبة قد انتشر أيضا في أوروبا، ومنذ بداية العام 2016 انتشرت أخبار في أوروبا عن إصابة ما يزيد على 6000 حالة من الإصابة بالمرض، في أكثر من ثلاثين دولة. وقد كانت أكثر التقارير عن انتشار المرض قد أتت من رومانيا، النمسا، بلجيكا، بلغاريا، تشيكيا، الدنمارك، فرنسا، ألمانيا، هنغاريا، أيسلندا، إيطاليا، البرتغال، سلوفاكيا، اسبانيا، والسويد. وتقول الجهات المختصة أن انتشار المرض هو على نطاق أوسع من ذلك. وإلى جانب ذلك، فقد انتشرت أخبار عن انتشار المرض في كل من إفريقيا، جنوب شرق آسيا، غربي المحيط الهادئ، الولايات المتحدة، كندا، وأستراليا.

  • الحصبة هي مرض تلوثي معدي جدا، وهو يشكل في بعض الأحيان خطرا على الحياة

  • منذ العام 2014 بتنا نشهد انتشارا متجددا لمرض الحصبة في كل من أوروبا والولايات المتحدة.

  • تنصح وزارة الصحة من يرغبون بالسفر إلى التأكد من حصولهم على تحصين ضد المرض، كما  تقوم بتحديث توجيهاتها فيما يتعلق بالحصول على التطعيم.

إن الحصبة  (measles, rubeola)  هي واحدة من الامراض التلوثية الأكثر انتشارا في العالم. فالفيروس المسبب للمرض يعيش في أنف وحنجرة المصابين، ويتسبب في ارتفاع درجة الحرارة، وفي الطفح، وفي احمرار العيون وفي السعال. ويعد فيروس الحصبة معديا بشكل خاص، فهو ينتقل في الهواء، عبر ملامسته لرذاذ اللعاب والسوئل الأنفية (وينتقل عبر العطس والسعال)، ويبقى حيا  لمدة تبلغ نحو ساعتين على مسطحات مختلفة. ويعد المرض معديا إلى حد أن 90% من الأشخاص غير الحاصلين على التطعيمات ممن يتعرضون للمرض سيصابون هم أيضا بالعدوى.

هنالك تطعيم ضد مرض الحصبة، وهو تطعيم تبلغ نسبة فعالية نجاحه 99%، في العام 2000 كان افتراض منظمة الصحة العالمية أن الحصبة قد تم استئصالها وهي غير موجودة في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك لحين، تزايدت تنقلات غير المطعّمين ضد المرض، وهكذا فإن الأمراض التي اعتبرت جزءا من ماض انقضى قد عادت للانتشار والظهور من جديد.
ما هو مرض الحصبة؟
إن الحصبة هي مرض أطفال شديد القابلية للانتقال عبر العدوى، وهو يؤدي إلى ظهور طفح على كل الجسم. وتتسبب الحصبة من فيروس يطير في الهواء. ويمكن للمرء أن يصاب بالعدوى إن قام شخص مصاب بالمرض بالسعال أو العطس بجانبه، أو إن كان يتشارك معه الطعام والشراب، أو تقاسم معه الغرفة ذاتها. ويصاب الإنسان بالمرض قبل أربعة أيام من ظهور الطفح  إلى أربعة أيام بعد ظهوره، وذلك حين تكون العدوى قد أصابت الإنسان قبل ظهور الطفح.
إن الحصبة هي مرض معدي جدا، وفرصة إصابة من هم غير مطعمين ضدها وينكشفون عليها بالعدوى تبلغ 90%.
أعراض المرض

الأعراض الأولية تبدو كأعراض الزكام الشديد- ارتفاع في درجة الحرارة يزداد تصاعدا مع تطور المرض (وقد تبلغ درجة الحرارة ما فوق الـ 39 في المئة)، إلى جانب المخاط، العطس، السعال وآلام الحلق. وفي أحيان كثيرة فإن الغدد الليمفاوية تنتفخ. هذه الأعراض تتراجع وتظهر مكانها نقاط حمراء داخل الفم. وفيما بعد يصاب الجسم كله بالطفح. يبدأ الطفح الأحمر في مستوى الشعر وينزل عبر الوجه والرقبة، ويغطي الجسم كله خلال يومين بما يشمل كفوف الأيدي والقدمين. توجد مناطق يبدو فيها الطفح واضحا، والضغط عليها يجعل المنطقة بيضاء. هذا الطفح يتراجع بنفس طريقة ظهوره، وأحيانا يبقى مكانه جلدا متقشرا.
إن فترة حضانة المرض، أي الوقت الذي يبدأ بالتعرض للمرض وبين ظهور أعراضه، تستمر ما بين 10 إلى 14 يوما.

مضاعفات المرض
تعرف منظمة الصحة العالمية مرض الحصبة باعتباره "مرض الأطفال الأكثر انتشارا وأكثر تسببا في الموت". فالأولاد الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام، والبالغين الذين تزيد أعمارهم عن عشرين عاما هم في خطر حقيقي على حياتهم إن أصيبوا بالمرض. ويشفى الناس في غالبية الحالات بعد مرور نحو أسبوعين. إلا أن الإصابة بالحصبة قد تتسبب في مضاعفات خطيرة كالإلتهابات الرئوية، التهابات الأذن الوسطى، التهابات في قرنية العين، تلف الكبد، التهاب السحايا، الوذمة الدماغية، وغيرها. أما الخطر الأكبر فهو المضاعفات التي يطلق عليها إسم SSPE، وهو التهاب دماغي مزمن يظهر بعد 7-13 عاما من الإصابة بالمرض. هذا الالتهاب الذي يسبب الموت في أغلب الحالات، يؤدي إلى المس الخطير وغير القابل للشفاء في الجهاز العصبي المركزي، ويؤدي إلى تدهور عقلي، وتشنجات لا إرادية وغيرها.
علاج المرض
لا يوجد دواء يعالج مرض الحصبة، بينما لا تؤثر المضادات الحيوية على الفيروسات التي تؤدي إلى الإصابة بالمرض. إن العلاج الأمثل هو العلاج المنزلي الداعم، الذي يشمل تقديم مسكنات الآلام والأدوية المسببة لخفض الحرارة، والتي تساعد في تخفيف ألم المصاب. ولأن المرض معدي بشكل كبير، فإنه ينصح قدر الإمكان بعدم اقتراب من ليس لديهم تطعيمات أو ذوي الأجهزة المناعية المصابة.
في حالة التعرض للمرض
إن كنت قد تعرضت للمرض، فإن الحصول على تطعيم خلال 72 ساعة من لحظة التعرض المحتملة قد تساعد في منع الإصابة بالمرض. فإن مر وقت أطول فبالإمكان الحصول على حقنة وريدية من الإيمونوجلوبين (IVIG ) حتى ستة أيام من لحظة التعرض للمرض. أما الأطفال الرضع الذين تقل أعمارهم عن عام واحد، والنساء الحوامل ومن لديهم أجهزة مناعية مصابة، فبالإمكان منحهم حقنة وريدية من الإيمونوغلوبين، إلا أنه يحظر تطعيمهم.
التطعيم

تم استخدام فيروس حي ضعيف للتطعيم لمن هم فوق جيل الستين. إلا أن التطعيم يُقدّم اليوم في جيل عام واحد، وتعطى وجبة تطعيمية أخرى في جيل ستة أعوام. لقد أثبت العلم أن التطعيم آمن تماما وتشمل الأعراض الجانبية المحتملة ارتفاع طفيف في درجة الحرارة بعد 6-12 يوما من الحصول على التطعيم، أو طفح خفيف عابر.

الاستجابة التطعيمية الكافية يمكن تحقيقها عموما بعد أسبوعين من موعد تلقي التطعيم.
من يجب عليه أن يحصل على التطعيم؟
بعد انتشار فيروس الحصبة، نشرت وزارة الصحة النصائح التالية: 
  • مواليد البلاد، ممن ولدوا بين الأعوام 1957-1970 ، الذين لم يصابوا بالحصبة في الماضي، عليهم استكمال الحصول على وجبتي تطعيم ضد الحصبة بفارق أربعة أسابيع بين الوجبة والأخرى.

  • مواليد البلاد من مواليد الأعوام ما بين 1971-1977، الذين لم يصابوا في الماضي بمرض الحصبة، عليهم استكمال الحصول على وجبة تطعيمية واحدة ضد الحصبة.

  • مواليد البلاد، من مواليد العام 1978 ما فوق، الذين تم تحصينهم بحسب برنامج التحصينات، لا يتوجب عليهم استكمال الحصول على التطعيمات ضد الحصبة.

  • الرضع، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 إلى 11 شهرا، ممن سيسافرون إلى دول الخارج، عليهم الحصول على وجبة تطعيمية واحدة ضد الحصبة. ولن يتم احتساب هذه الوجبة في إطار روتين تطعيمات الطفل.

  • الأطفال المولودون لم لم يتلقوا تطعيما بحسب روتين التطعيمات، فإن وزارة الصحة تدعو جميع من لم يتم تطعيمه في الماضي إلى التوجه إلى مكتب الصحة اللوائية وطلب الاستشارة بخصوص تلقي التطعيم.

بالإمكان الحصول على التطعيم في مكاتب الصحة وفي عيادات الجوّالة، وينبغي إحضار دفتر التطعيمات.

x